09 موسى وعلي- الالتزام الإسلامي في شعر محمد صالح ناصر
الجزء ١٠ · صفحة ١٥١يحوي في جنباته كل أنواع الالتزام؛ فالالتزام الإسلامي يرتقي إلى سدة الحكم ليقيمها "سياسة" راشدة، ويندفع نحو مأساة "الأوطان" ليفجرها ثورة رائدة، وينزل إلى قاعدة "المجتمع" ليضبطها علاقات عادلة، ويسري في كيان الإنسان ليسقيه "أخلاقا" فاضلة، ذلك أن الأدب بالمنظور الإسلامي معبر عن كل مبادئ الالتزام؛ الجمال المتدفق من صفائه، والهدفية المنبثقة من إيجابيته، والمضمون النابع من عقيدته، إنه الالتزام الذي يرفض الانزواء عن قضايا المجتمع والإنسانية، ويرفض التعرض لموضوعات معادية للدين ومؤدية إلى فوضى القيم والأخلاق.
وليس الالتزام الإسلامي أن يُبلِّغ الأديب رسالة في الأخلاق أو أوضاع الأمة تبليغا صريحا؛ بل يجب ألا يظهر وعي الأديب صريحا منفصلا عن بنية العمل الفني فينقلب إلى وظيفة الواعظ، لأن الأديب متميز في إدراكه لعالمه، وفي اختياره لموضوعاته وشخصياته، وفي التصوير العميق للجوانب الخاصة من اهتماماته.
وموقف الشاعر "محمد ناصر" يتلخص في رؤيته إلى أن الشاعر الملتزم هو الذي ينطلق من الرؤية الإسلامية، والذي يحمل في أدبه رسالة وهدفا يبلغه إلى المتلقي وفق هذه الرؤية(1)، ويرى أن الحفاظ على جمالية الأدب وقيمته الفنية من ضروريات الأدب الإسلامي، إذ يقول: «لا يشفع في الأدب المضمونُ الدينيُّ مهما يكن مقدَّسا، وفنية النّص شعرًا كان أم نثرا ليست زينة وكمالاً، بقدر ما هي ضرورة لازمة للعملية الإبداعية»(2)، وبهذا فإن التصوُّر الإسلامي النابض بالمشاعر الدينية، هو المعيار الذي التزم به هذا الشاعر واصطبغت به تجربته الشعرية.
وسنحاول في هذه العجالة أن نقدِّم بعض النماذج المحللة من خلال ديوانه: "الخافق الصادق"، ويكون التحليل حسب الخصوصية التي يتسم بها الالتزام الإسلامي عن غيره وهي الشمولية؛ لأنه التزام أشمل من المفهوم الواقعي المشهور، لأنه يهتم بواقعين؛ الواقع الداخلي المتمثل في الذات، والواقع الخارجي المتمثل في واقع الأمة الإسلامية جمعاء، كما أنه لابد في تحليل بعض النماذج من الالتفات إلى القيمة الفنية والمكانة
(1) - ناصر، محمد صالح: «مقابلة شفوية مسجلة»، في مقر سكنه (القرارة)، يوم: 03/ 04/2010م.
(2) - ناصر، محمد صالح: «خصائص الأدب الإسلامي» مكتبة الضامري، سلطنة عمان، ط1، 1993م، ص:27 (بتصرف).