09 موسى وعلي- الالتزام الإسلامي في شعر محمد صالح ناصر
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٥الديني والشرعي في جميع مواقف الشاعر وأحكامه.
خاتمة:
تعتبر نظرية "الالتزام الأدبي" من أهم النظريات العالمية التي بإمكانها أن تنسجم مع خصوصية الفكر الإسلامي والوعي العربي، وهذا من شأنه أن ينتقل بأدبنا الإسلامي من أدب منفعل إلى أدب فاعل، يتسم بالخصوصية والإبداع في آن واحد.
إن نظرية الالتزام لا تهمل القيم الجمالية في الفن والأدب؛ فهي تقيم وزنا للجمال الفني بل وتوجبه، وعليه؛ فإنه لا منافاة بين الالتزام الأدبي والوظيفة الجمالية أو المتعة الفنية، فإن الجمال يتعمق حين يرتبط الشكل الفني بالمضمون المفيد، وينسجم التركيب الأسلوبي مع المحتوى الدلالي، حتى تصبح الدلالة مرتبطة بشكلها الفني ارتباط الروح بالجسد.
ويَعتبِر والالتزام الإسلامي أن أي عمل أدبي لا يلتزم بالتصور الإسلامي بقضايا والمجتمع أدبا مرفوضا، لأن الشعر مضمون اجتماعي إنساني وعمل فني جميل في آن واحد، عمل يستمد جماله من التوافق والانسجام بين الشكل والمضمون، فالشعر مع ما فيه من المتعة واللذة الجمالية، فإنه فكر يستخدم في خدمة الإنسان وقضاياه، لأن الشاعر المسلم مثل أي إنسان مُطالب باتخاذ مواقف تجاه قضايا الحياة، تكون نابعة من عقيدته والتزامه الأخلاقي الذي يجعل الأدب مرتبطا بقضايا الحياة معبرا عنها، والفنان لا يرتفع بفنه ما لم يشعر أنه نابع من كيانه ليعبر عن ذاته وعواطفه قبل أن يعبر عن مشاعر الآخرين؛ وهكذا يتحقق الصدق الفني.
والالتزام الإسلامي أوسع من أن يُحدَّ بالنظريات الأدبية الوضعية، لأنه أدب قائم على التصور المتكامل للوجود، وهو الأدب يجدُ فيه المبدع من الرحابة وفسحة المدى ما يفتح له مساحات شاسعة للحركة بعواطفه وأحاسيسه وتجاربة الشعورية، في طلاقة وحرية متناهية، ذلك أن الالتزام الإسلامي ليس حديثا مباشرا عن المعاني الإسلامية وضوابطها؛ إذ التجربة الأدبية من شأنها أن توسع آفاق النظر لتشمل الأبعاد والتأثيرات الوجدانية.