10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٦٨لدى الناشئة من أطفالنا، ولعل أبرزها على سبيل الذكر لا الحصر:
أ- ربط الأطفال بخالقهم: فتعمّق معاني الإيمان في قلوبهم، وتقرّب فكرة الألوهية إلى أذهانهم الصغيرة بصورة مبسّطة، وتحاول الإجابة عن أسئلتهم الملحّة عن وجود الله وصفاته وقدراته، وتضع أياديهم على مواطن الخير والجمال في أسرار الخلق.
ب- ربط حياة الطفل بالقرآن: باعتباره أغلى هديّة تلقّاها الإنسان من ربّه، فتربط نصوص السيرة مشاعر الناشئة بكتاب الله ربط محبة وإعجاب وإيمان، وتدعو الطفل إلى قراءته وتدبّر آياته والعمل بها في حياته اليومية، باعتباره كتابا أحكمت آياته، فهو أغلى هدية يقدمها الإنسان لأخيه الإنسان.
ج- إبراز القدوة الحسنة وتمثّل صفاتها وسلوكاتها: فالقدوة تلعب دورا هاما في غرس القيم والمثل العليا، وتترك في نفوس الأطفال أثرا قويا وعميقا(1)، ولما كان الطفل لا يفرق بين حقيقة المقروء والمتحقق في الوجود ثبت أن أدب الطفل هو واقع الصغير في التو وشخصه في الآتي القريب، إذ لا يلبث إدراكه لما هو موجود أن ينمو، ليصير متمكنا في النفس، يطبع شخصيته، ويضبط مزاجه(2).
د- ربط الطفل بالطبيعة ودعوته للتأمّل فيها: من خلال وقفات مع كتاب الله المفتوح والمبثوث في الكون، نتلمّسها في مواقف قولية أو فعلية من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بإخراج جميل، وأسلوب بديعٍ، يساهم في إنشاء صداقة بيئية، تأخذ بأيدي صغارنا في رحلة جميلة عبر غابة الحياة، وتجعلهم يتلمسون أسرار المخلوقات ومواطن الجمال في الوجود، ليلهمهم إحساسا وشعورا بالصداقة مع العالم من حولهم، وتتنامى جوانب إيجابية في شخصية الطفل، وكل هذا بأسلوب فني بعيد عن المباشرة والأمر.
(1) -أثبتت إحدى الدراسات التي أجريت للتعرف على مصادر المثل العليا للأطفال في ثلاث مدن أمريكية على عينة من 600 طفل تتراوح أعمارهم (6ـ20سنة) أن نسبة تتجاوز 50% منهم كانت مصادر المثل العليا لديهم شخصيات تاريخية وزعماء. ينظرعفاف أحمد عويس، ثقافة الأطفال بين الواقع والطموحات، مكتبة الزهراء، القاهرة، ط3، 1994، ص63.
(2) ـ-ينظر فرحات عبد الكريم، أدب الطفولة وثورة الأنترنت، مجلة أعمال الملتقى المغاربي الأول حول أدب الطفل، المركز الجامعي سوق أهراس- الجزائر، (عدد خاص)، 2004م، ص 83،84.