10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٦٩هـ- قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال يساعد بما فيه من أشخاص وأحداث على تقريب المفاهيم المجردة التي تهتم بها التربية، ويحرص عليها الدين الحنيف ليبرزها بصورة مجسدة حية(1)، فالقصة تحرر القارئ من واقعه وحدوده إلى عوالم أخرى فسيحة يرى ويسمع ويشاهد بيئات وصنوفا كثيرة من الناس الذين يرى الطفل فيهم المثل والقدوة، إذ يمكنه بواسطة القصة الناجحة أن "يعيش مجالس النبوة، ويحضر أحداث السيرة"(2).
و- لا يعني كتابة السيرة النبوية للأطفال أنها عمل تربوي فحسب، فهذه وظيفة تشارك فيها مؤسسات تربوية وتعليمية، وإنما يضيف بعدا جماليا "ويفتح عقل الطفل ونفسه وقلبه للحياة، ويثري تجربته، ويرهف ذوقه وحسه، ويصقل مواهبه وملكاته، ويفتح له نوافذ على آفاق واسعة وعوالم عجيبة جميلة تتجاوز واقعه ومحيطه، وتوسع خياله وتنشطه ليصبح قادرا على حل مشاكله، وابتكار البدائل لكل واقع لا يرضيه"(3).
مقومات السيرة النبوية الموجهة للأطفال:
1 ـ ما يتعلق بالسيرة النبوية:
تعتبر سير العظماء مصدرا ثرًّا ينهل منه الأدب ما يثري ساحته، وهذا الأخير يعتبر بدوره عنصرا أساسيا يضفي عليها حياة وحركة ونشاطا لما يمتلكه من أدوات فنية وجمالية، ولأجل هذه الأدبية يتعين في السيرة أن تتوفر على مقومات متعددة، منها ما هو مرتبط بالمادة الحكائية (وقائع السيرة)، ومنها ما يتعلق بنوع الخطاب (البناء السردي)، ومنها ما يشترط في كاتب السيرة، ومنها ما ينبغي أن يتوفر في المكتوب عنه.
1. 1ـ المادة الحكائية:
إن التعامل مع وقائع السيرة النبوية على أهميته القصوى ينبغي أن يخضع لضوابط منهجية حتى لا تتحول إلى نوع من التسلية دون تحقيق الأهداف المرجوة منها، وأهم هذه الضوابط:
(1) -ينظر عبد الحميد الهاشمي، الرسول العربي المربي، دار الثقافة للجميع، دمشق،) د. ت (، ص246.
(2) ـ-محمد حسن بريغش، أدب الأطفال: أهدافه وسماته، مؤسسة الرسالةـ بيروت، ط3، 1997، ص212.
(3) ـ-أحمد عبد السلام البقالي، تقنية الكتابة للأطفال، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1992، ص 123.