10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٨٢ولن يتحقق ذلك للأديب إلا باطلاعه الواسع على كتاب الله - عز وجل -، مع فهم لما ورد من تفسير الآيات الدالة على العقيدة، المثيرة لوجدان الطفل، لكي يرتوي من معينها، والأديب أيضا بحاجة للاطلاع على ما ورد في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم في أقوال الصحابة والتابعين حول موضوع العقيدة، ليكون في وسعه اختيار ما يراه مناسبا لكل سن ومرحلة من مراحل الطفولة، ولا يكفي الأديب في هذا الشأن ما ورثه أو حفظه من بعض الآيات، ويمكن اختيار حوادث من السيرة النبوية أو التاريخ الإسلامي فيكون للموضوع صلة بالتاريخ(1).
وخلاصة القول أن كتابة السيرة النبوية للأطفال أصعب بكثير من كتابتها للكبار، حيث يمارسها المبدع بقدر شديد من الوعي، وجرعة مركزة جدا من التخطيط، ودراسة الخيارات المختلفة لأجل إنتاج نص إبداعي ناجح يوازن بين الهدف القيمي والهدف الجمالي(2)، وهذا يتطلب أيضا معرفة بمراحل تطور هؤلاء الأطفال من حيث نموهم، ومتغيرات حياتهم، والمشاكل التي تواجههم، ودورهم في الحياة، والأهداف التي يراد توجيههم إليها، والوسائل التي تقربهم منها، واهتماماتهم وحاجاتهم، وغير ذلك مما يتصل بالمادة الأولية التي يقوم الكاتب بتوظيفها وتشكليها.
والأدب هو فن يقوم "على الاختيار والانتقاء والتأليف والتركيب والتصوير، سواء من حيث التشكيل اللغوي، أم من حيث البناء الفني، أم من حيث المحتوى"(3)، وما دام الأمر كذلك فإن أدب الأطفال إن كان يلتقي مع أدب الكبار من حيث الوظيفة، فإنه في حاجة ماسة إلى دقة متناهية، ومعرفة عميقة بحقيقة نفسية الطفل ومدى ميولاته ورغباته وحاجاته، ومدى قدراته التخييلية التي تنسجم مع ما يكتب له، إذا كنا نحن الكبار الذين نكتب له أدبه(4).
(1) -محمد حسن بريغش، أدب الأطفال: أهدافه وسماته، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط3، 1997، ص 197.
(2) -عادل محلو، أحمد زغب، دراسات في أدب الأطفال، شركة مزوار للطباعة والنشر، الوادي، 2004، ص14.
(3) -محمد الهرفي، أدب الأطفال، دراسة نظرية وتطبيقية، دار الرسالة، القاهرة، 1996، ص12.
(4) -بوجمعة بويعيو، أدب الطفل في ظل القنوات التلفزية، مجلة الملتقى المغاربي الأول حول أدب الطفل، المركز الجامعي سوق أهراس- الجزائر، عدد خاص، 2004، ص308.