10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٨١المثل والانطباعات السليمة(1)، فرغم ما قد يبدو من ضآلتها إلا أنها ذات أثر باق فعال في تكوين شخصياتهم والتأثير عليها، فينبغي أن تلتقي عنده هذه الخطوط العديدة المتشابكة التقاء واعيا، تمتزج فيه الخبرة بالموهبة والدراسة(2).
فالكتابة للطفل تعد من بين المطالب الصعبة التي لا تتحقق إلا لمن أوتي الانفتاح والاطلاع على عالم الطفولة بخصائصه المختلفة، بالإضافة إلى امتلاك قدرة لغوية تتناسب وقدرات هذا الكائن الصغير، لاسيما وأنه في طور التكوين والاكتساب، كما أن مدركاته العقلية تتصف بالمرونة وتقبل كل الاتجاهات والأفكار، وتنطبع في ذهنه كل الخبرات، ويظل بعضها ثابتا إلى حد كبير طوال مراحل حياته المختلفة(3).
و- قد يكون الكاتب ممن درس التربية وعلم النفس، وأحاط بمراحل الطفولة وخصائصها النوعية، لكنه لم يتصل بالأدب ونماذجه بما يهيّئه لبناء نصوص تحقّق غايات أدب الأطفال ووظائفه، خاصة من حيث الامتزاج بين القيمة الإسلامية والظاهرة الفنية امتزاجا يتسلل إلى عقل الطفل ووجدانه، وقد يكون الأمر على عكس هذا فيكون عارفا بأصول الكتابة الأدبية لكن على جهل بمبادئ التربية، إذ ليس من السهل أن يمارس المبدع الكتابة للأطفال، لأنها تتطلب بالإضافة إلى تقنية الكتابة الحس التربوي(4).
ز-مهمة الأديب شاقة حين يتصدّى للكتابة من أجل الأطفال في الموضوعات الدينية، لأنه مكلف بتحقيق المزية الفنية فيما يكتب ليكون أدبا، مع مراعاة مستوى الأطفال وقدراتهم ومدى خبراتهم، وتحقيق أهداف الموضوعات التي يختارها ليكون ما يكتبه واضحا ذا قيمة، قادرا على التفاعل مع تفكير الأطفال ووجدانهم، والأمر الأهم أن يكون على بينة ووضوح لأمور العقيدة وموضوعات الإيمان، حتى لا تصبح كتابته تردادا لكلمات أو مصطلحات،
(1) -مها الضامن، مفهوم أدب الأطفال وأهميته في عمليات التنمية الثقافية والاجتماعية، ص79.
(2) -أحمد نجيب، فن الكتابة للأطفال، دار اقرأ، بيروت- لبنان، ط2، 1983، ص12.
(3) -نظيرة الكنز، فاعلية المؤثر التراثي وحركية المؤثر الغربي، مجلة الملتقى المغاربي الأول حول أدب الطفل، المركز الجامعي سوق أهراس- الجزائر، عدد خاص، 2004، ص83، 84.
(4) -عبد الله راجع، مجلة السائرون على الدرب، المغرب، عدد1، ماي 1980، ص9.