مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٤

الحروريين، وغيرهم، وأهل النخلية (موقع بين الكوفة و الحلة قرب بابل) الذين انفصلوا بعد التحكيم (بعد صفر38هـ) عن علي (رض) ، وعن أهل النهروان، وعن معاوية، فأصبحوا حياديين، وقد وقعت في تلك الفترة عدة أحداث انشقاقية خطيرة في الإسلام منذ اغتيال عثمان (رض).

وبعد الاستقصاء للأحداث تلك، تبين لنا أن عبد الله بن إباض لم يرد ذكره في كتب التاريخ القديمة في تلك الفترة، ولم يظهر على مسرح الأحداث المذكورة سواء الأحداث العسكرية، أو في الفتاوى الفقهية، حيث أنه اختفى وراء إيمانه الذي لم يتزعزع بالقعود والتقنية ـ على ما يبدوا لنا ـ ولم يؤمن يوما بالخروج ضد المسلمين رغم إتاحة الفرص لذلك، كخروج أبي بلال مرداس بن أدية (ت:61 هـ) وغيره، فرفض ذلك باستمرار، وليس هو من جملة الخوارج، ولم يقل بالخروج أصلا، إلا من تقول عليه قولا زورا وبهتانا لم يقله، أو بهته برأي أو اعتقاد فاسد بل كان تفكيره القعود والحياد في السياسة حسب الأمر القرآني والشرعي أسوة بزعيم قبيلته الأحنف بن قيس التميمي منذ وقعة الجمل (في 25 ربيع الثاني سنة: 36هـ)، وأسوة بأمير بلدته البصرة في ذلك الزمن عثمان بن حنيف الذي رفض الاقتتال ودخلها مكرها.

وبناء على ما تقدم نستدل بصفة مؤكدة أن ابن إباض لم يخض مع الخائضين قبل وقعة الجمل، ولا أثناءها، ولا بعدها، ولا في أية معركة اقتتال المسلمين، ولم يكن بعد ذلك من المحكمة أو الجروريين، والذي يذكر خلاف ذلك، فهو غير منطقي وغير واقعي، يتهيأ له بخياله التعصبي والعاطفي ما يقحمه في التاريخ من مغالط أملاه عليه هواه الخاص، وغرضه غير النظيف واللاأخلاقي.

في هذه الحلقة نحاول أن نبين موقع ابن إباض- إن وجد في هذه الفترة - من حادثة مقتل علي (رض) ومن هو المتصل المباشر لقتله، وما هي الأسباب الحقيقية لقتله: سياسية وعسكرية، واجتماعية. ونفي التهمة عن الإباضية في التفكير في قتله - و الإباضية ليسو خوارج - ونبين مدى مساهمة معاوية، وعمرو بن العاص، ومن يسمون بالخوارج في ذلك العهد - مع العلم أن الاباضية لم يخلقوا ولم يظهروا للوجود في ذلك الوقت ـ ولم يظهروا للوجود إلى بعد مضى حوالي 24سنة من حادثة قتل علي (رض) المريعة.

اختمار فكرة القتل لرؤساء الصراع:

يبدو حسب الروايات التاريخية ــــ إن كانت صحيحة ــــ أن فكرة قتل علي (رض) مع رؤوس المختلفين فيما بينهم فكرة متقدمة على بدايات ولايته وخلافته، حيث كانت في البداية تهديدا، وفي النهاية أصبحت تنفيذا، وقد وقع

١٧٨ / ٣٠٩