مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02

الجزء ١٢ · صفحة ١٨٥

اختلاف كبير بين أكثر من ثلاثة رؤوس بارزة على من يكون هو الخليفة بعد عثمان، وقد دام لمدة أسبوع كامل، والناس حيارى بدون خليفة بعد مقتل عثمان (من18ذي الحجة سنة35هـ إلى يوم الجمعة 25ذي الحجة35هـ)، وقد قال ابن الأثير في كامله: «وكانوا متفقين على قتل عثمان مختلفين فيمن يلي الخلافة» (ج3، ص:99).

لقد اختلف الناس كثيرا فيمن يلي الخلافة، وكل فئة ترغب في زعيم يتولاها، وكلهم يرفضها، وقد اجتمع أصحاب رسول الله (ص) من المهاجرين والأنصار ـ في المدينة ـ وفيهم طلحة والزبير، فأتوا عليا فقالوا له: إنه لابد للناس من إمام، قال: لا حاجة لي في أمركم، فمن اخترتم رضيت، قالوا: ما نختار غيرك، وترددوا إليه مرارا، وقالوا له في آخر ذلك، إنا لا نعلم أحدا أحق به منك، ولا أقدم سابقة، ولا أقرب قرابة من رسول الله (ص)، فقال: لا تفعلوا، فإني أكون وزيرا خير من أكون أميرا، فقالوا: والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قال: «ففي المسجد فإن بيعتي لا تكون خفية .. »، كان أول من بايعه من الناس طلحة بن عبيد الله، والزبير، وقد هربا إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر، وقد بايعه الناس إلا نفرا يسيرا، منهم النعمان بن بشير، فإنه أخذ أصابع نائلة امرأة عثمان التي قطعت، وقميص عثمان الذي قتل فيه، وهرب به فلحق بالشام، فكان معاوية يعلق قميص عثمان وفيه الأصابع، وقد هرب أناس كثيرون إلى مكة، فأتى المصريون عليا فباعدهم، وأتى الكوفيون الزبير فباعدهم، وأتى البصريون طلحة فباعدهم، كما أتوا إلى سعد بن أبي وقاص، فلم يقبل، وأتوا إلى ابن عمر فأبى عليهم وقد رجعوا إلى علي فألحوا عليه، وأخذ الأشتر النخعي بيده فبايعه وبايعه الناس … (ابن كثير، البداية والنهاية، ج8، ص:6)، وقبل أن يتم ذلك بقي الناس في حيرة من أمرهم إلى أن وصل الأمر بالبعض في التفكير بقتل علي وطلحة والزبير، كما ذكر ابن الأثير في كامله: « … فبقي الناس حيارى قال بعضهم لبعض لئن رجع الناس إلى أمصارهم بغير إمام، لم نأمن الاختلاف، وفساد الأمة، فجمعوا أهل المدينة، فقالوا لهم: يا أهل المدينة، أنتم أهل الشورى، وأنتم تعقدون الإمامة، وحكمكم جائز على الأمة، فانظروا رجلا تنصبونه، ونحن لكم تبع، وقد أجلنا لكم يومكم، فو الله لئن لم تفرغوا لنقتلن غدا عليا وطلحة والزبير … » (ج3/ص:99). وقد بويع علي (رض) بعد ذلك بالخلافة.

إن هذه الفكرة فكرة قتل علي (رض) وطلحة والزبير، وبعض من المعارضين بقيت حية في الذهان (على أساس قول

١٧٩ / ٣٠٩