02 شتوان بلقاسم - الشيخ اطفيش حياته وجهاده
الجزء ٣ · صفحة ٢٠وتذوقه وهو ذلك العالم الرباني البحر الموسوعي الذي تعمق في علوم اللغة العربية لاستخراج أصدافها وأسرارها كما قال الشاعر الكبير حافظ إبراهيم:
رَمَوني بِعُقمٍ في الشَبابِ وَلَيتَني
عَقِمتُ فَلَم أَجزَع لِقَولِ عداتي
( … ) أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ
فَهَل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي
فَيا وَيحَكُم أَبلى وَتَبلى مَحاسِني
وَمِنكُم … وَإِن عَزَّ الدَواءُ أَساتي
فَلا … تَكِلوني … لِلزَمانِ … فَإِنَّني
أَخافُ عَلَيكُم أَن تَحِينَ وَفاتي
فكان لشيخنا قلم سيال وعقل موسوعي فعال وطبع ذواق، فكتب في النحو العربي وقواعد الإعراب، وعلم الخط العربي الجميل، وكان ذواقة للشعر الرفيع وولع به وأحبه، ومال للأدب الأندلسي وأحبه لما يمتاز به من المعاني الجميلة ومتانة المبنى ورقة في الأسلوب وجماله، حتى أنه كان يأمر تلاميذه بالتغني بالموشحات الأندلسية في المناسبات والحفلات(1)، وكم كان يشعر بالسعادة والانشراح عند سماعه الأناشيد الحماسية. فهذه المعاني الرقيقة الجميلة لا تصدر إلا عن من كانت له رهافة في الحس وسلامة في الذوق الجمالي.
7 - الشيخ الإمام وموقفه من الاستدمار الفرنسي:
يرى الشيخ أن الجزائر أمة مسلمة والفرنسيون المستعمرون لها غرباء عنها لهم عقائدهم وأخلاقهم وعاداتهم وأعرافهم وقوانينهم التي يؤمنون بها والتي تغاير الأمة الجزائرية تماما فهم إذن حرب على الجزائر وسكانها من المسلمين الجزائريين، ومن هذا المنطق السليم رفض تواجد هؤلاء الغرباء الكفار على أرض الجزائر أرض الإسلام، ومن هذا المبدأ مقت وبغض الدخلاء وكره ظاهرة الاستدمار في أي شكل من أشكاله. فلأجل هذا هب يجاهد المستدمر بكل ما أؤوتي من حيلة وقوة باستفراغ جهده في المواقف الآتية:
1 - معارضة الاحتلال الاستدماري بجميع أشكاله وأهدافه
2 - دخوله في حرب دبلوماسية مع الفرنسيين في منطقة ميزاب عام 1882م.
3 - استنكاره واحتجاجه بكل جرأة لدى قائد الحملة منكرا عليه نقض المعاهدة(2).
(1) -محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة ج1ص 355.
(2) -تنص المعاهدة على أن يبقى الميزابيون أحرارا لا تتدخل فرنسا في جميع شؤونهم. ينظر عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، جمعية التراث، القرارة – الجزائر، ص 110.