11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٩تعالى: ﴿ .... واتل عليهم نبأ ابني آدم إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين - لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين - إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين -﴾ (27 ـ 29، التوبة).
يتصف القاتل بأربع صفات قبل القتل وبعده: عدم تقوى الله، لا يخاف الله في سفك الدماء، وأنه آثم مجرم ظالم، الخسران وجزاؤه النار حتما، إ_ن لم يتب ويرجع، وذلك بنص قرآني قطعي.
وبمعنى آخر فإن القاتل للمسلمين ليس بمسلم وقد انعدمت منه صفة الإيمان، ولا يؤمن بالله واليوم والآخر وجزائه، فهو الظالم المعتدي والفاسد في الأرض.
والقتل ظلما قد يكون دافعه الحقد والحسد، أو الانفعال العاطفي العدواني أو الشهوة والطغيان والقوة وحب السلطة والسيطرة، أو الاغتصاب والسرقة، وغير ذلك من أسباب الجريمة المحرمة.
وعليه فالقتل المحرم من أجل الوصول إلى ما هو حلال هو حرام قطعا، وفاعله ظالم وآثم ومجرم جزاؤه النار بالنص القرآني، فهل يجوز للمسلم أن يسرق قميصا ليصلي به مثلا؟ وهل يجوز له أن يشرب الخمر ليصلي بخشوع وليصوم، أو يطوف بالكعبة؟ وهل يجوز له أن يغتصب أرضا ليبني عليها مسجدا للصلاة … إلخ، وغير ذلك، فما أسس على أصل حرام فهو حرام قطعا.
وقد يظن ظان أنه وقع ما يشبه ذلك في التاريخ في قصة داوود عليه السلام، كما في قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب - قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه .... -﴾ (23 ـ 24، ص)، وقد نسجت حوله حكاية كأنه مولّه بامرأة أوريا قائد جيشه فبعثه للحرب لكي يقتل حتما فيتزوج بامرأته المولع بها، كأنه ارتكب القتل المتعمد ليتزوجها شرعا، وهي حكاية غير لائقة بمقام النبي داوود عليه السلام، فلم يرسل أوريا للحرب، ولم يقتل ولم يتزوج، ونورد هنا ما هو منطقي حسب النص القرآني كما أورد ذلك القرطبي (ت:671هـ) في الجامع لأحكام القرآن، فقال: « … قد جاءت أخبار وقصص في أمر داوود عليه السلام، وأوريا، وأكثرها لا يصح، ولا يتصل بإسناد، ولا ينبغي أن يجتري أحد على مثلها إلا بعد المعرفة بصحتها، وأصح ما روي في ذلك ما رواه مسروق بن عبد الله بن مسعود قال: «ما زاد داوود عليه السلام أن قال: «أكفلنيها» أي انزل