11 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 02
الجزء ١٢ · صفحة ٢٠٨فالمسؤولون لم يضعوا أنفسهم موضع القدوة في الرئاسة كالنبي (ص) وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، بل وضعوا أنفسهم موضع العبدان والخدم للسمع والطاعة للأقوى والأغنى. أما مصالح الشعوب لتفنى ولتذهب في مهب الرياح، هم أمراء ومأمورون من الخارج، وليسوا أمراء على الداخل والرعية، فهل من شخصية أو بعض شخصية ممن ذكرنا من أهل القدوة وأمثالهم؟.
5 ـ المهر يسفك الدماء المحرمة قمة في الجاهلية النكراء
أورد ابن الأثير في كامله كما يلي: « .... ورأى يوما (أي ابن ملجم) أصحابا له من تيم الرباب، وكان علي (رض) قد قتل منهم يوم النهر عدة، فتذاكروا قتلى النهر، ولقي معهم امرأة من تيم الرباب، اسمها قطام [ابنة الشجنة]، وقد قتل أبوها وأخوها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال، فلما رآها أخذت قلبه، فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشتفي لي، فقال: وما تريدين؟ قالت: ثلاثة آلاف، وعبدا وقينة، وقتل علي، فقال: أما قتل علي فما أراك ذكرتيه وأنت تريدينني، قالت: بلى، ألتمس غرته، فإن أجبته شفيت نفسك ونفسي، ونفعك العيش معي، وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وما فيها، قال: والله ما جاء بي [إلى هذا المصر ـ الكوفة] إلا قتل علي، فلك ما سألت، قالت: سأطلب لك من يشد ظهرك، ويساعدك، وبعثت إلى رجل من قومها اسمه وردان، وكلمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع اسمه شبيب بن بجرة الأشجعي الحروري، فقال له ابن ملجم: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟، فقال: وما ذاك؟، قال: قتل علي، فقال: ثكلتك أمك! لقد جئت شيئا إدا، كيف تقدر عليه؟ قال: أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة (الصبح) شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا، وأدركنا ثأرنا، وإن قتلنا، فما عند الله خير من الدنيا، فقال: ويحك لو كان غير علي كان أهون، قد عرفت سابقته، وفضله، وبلاءه في الإسلام، وما أجدني أنشرح لقتله، قال: أما تعلمه قتل أهل النهر العباد الصالحين، قال: بلى، قال: فنقتله بمن قتل من أصحابنا، فأجابه [إلى ذلك بعد لأي]» (ج3، ص:195).
في البداية يتساءل المسلم العاقل: هل يجوز للمسلم الحقيقي أن يطلب بلوغ أمر حلال، بارتكاب أمر حرام بصورة قطعية؟ وهل يجوز للمسلم أن يطلب قتل نفس مؤمنة من غير قصاص معين مهرا لزواج شرعي؟ بناء على قاعدة شرع من قبلنا شرع لنا نسوق هذه الآيات، في نبأ ابني آدم في قتل قابيل أخيه هابيل، نموذجا لحرمة ذلك بنص شرعي لقوله