03 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 01
الجزء ٤ · صفحة ٢٣ذلك يقتضي وقتا أطول وبحثا أعمق، وجهدًا أكبر لا تسمح به الظروف، وحسبي أني قدمت بين يدي القارئ نماذج منها تعطيه لمحة وجيزة عن الأحوال القاسية التي عانى منها القطب ومراسلوه.
ورغم أني حصرت الموضوع في مراسلات القطب إلى أهل عُمان دون سواهم، فإنه يصعب الإلمام به في هذه العجالة، لعدة أسباب، منها:
*-أن الاستقصاء يستدعي القيام برحلات مراطونية بين مختلف مكتبات سلطنة عُمان لجمع تلك المراسلات.
*-أن مراسلات القطب هي في الأغلب أجوبة فقهية وعقدية، والتأريخ فيها قليل، ليس إلا ومضات خاطفة، على الباحث اقتناصها، وتحليلها.
*-أن كثيرا منها لا يزال مخطوطا، ولم يطبع منها إلا قليل، ومع قلته يحتوي على أخطاء، وانعدام للفهارس التقنية.
*-أن ما طُبع منها أكثره غير مؤرَّخ، وبالتالي يصعب وضعها في إطارها الزماني، وهذا لم يمنعنا من استغلال الإشارات التي توحي بتاريخ أو ظرف معين.
ولا بد من الاعتراف بالفضل لذويه، وتقديم أخلص عبارات الشكر لكل من قدَّم لنا يد المساعدة لإنجاز هذه الدراسة، ونخصُّ بالذكر: الأستاذ بشير بن موسى الحاج موسى في مؤسسة الشيخ عمِّي سعيد بغرداية، الذي أفادنا ببعض المراسلات التي يقوم بتحقيقها. والسيد: الحاج محمد اطفيش، قيم مكتبة القطب ببني يزقن الذي فتح لنا أبوابها للاطلاع على الرسائل المخطوطة، وفريق العمل التابع لجمعية أبي إسحاق، القائم بالتصوير الرقمي بالمكتبة. وكذا جامعة الأمير عبد القادر التي اختارت أن تسمي دفعة التخرج في هذه السنة الجامعية (1430 ــــ 1431هـ/2009 ــــ 2010م) باسم الشيخ اطفيش. والدكتور مصطفى بن الناصر وينتن الذي شجعني على الكتابة حول هذه الشخصية الفذة. جزى الله الجميع خير الجزاء.
أولا المراسلات والفتاوى وثائق تاريخية
إن مراسلات أيِّ عَلَم من الأعلام تعتبر وثائق تاريخية(1) ذات أهمية كبرى. وبما أن القطب اطفيَّش برز في العلوم الشرعيَّة أكثر من المجالات الأخرى، فإنَّ أغلب رسائله هي عبارة عن فتاوى فقهيَّة وعقديَّة، ورغم ذلك فهي لا تخلو من استنتاجات تاريخيَّة، وهو ما نوضِّحه في الآتي:
(1) ينظر: المرجع نفسه، ص142 - 153.