03 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 01
الجزء ٤ · صفحة ٢٤أ ـــ أهمية المراسلات في توفير المادة التاريخية:
*-أنها توفر معلومات قد لا نجدها في مصادر أخرى، بسبب سريَّتها أو حساسيتها.
*-أنها غالبا ما تكون عفوية وغير متكلفة؛ لأن صاحبها ربما لم يكن يفكر في نشرها إبان كتابتها، فيودعها عواطفه وأحاسيسه، وأشجانه وأحزانه، دون تكلف. بخلاف المؤلفات الموجهة للنشر، فغالبا ما يراعي فيها المؤلف قارئه، ويتوقع ردودَ أفعاله، ويستحضر الآثار المترتبة عما ينشره.
*-أنها تعتبر مصادر أَوَّليَّة أصيلة؛ لأنها صادرة من الشخصية موضوع الدراسة.
ب- الفتاوى مرآة العصر:
من الفتاوى ما هو عام في كل زمان ومكان، كأغلب مسائل الأركان الخمسة، ولكن منها ما هو مرتبط بحياة الناس في علاقاتهم الاجتماعية ومعاملاتهم المالية والتجارية. فمن الموضوعات التي تتناولها الأسئلة الموجَّهة إلى القطب مما له علاقة بالتحولات الاجتماعية والسياسية لأهل عُمان في حياة القطب وجدنا عدة مواضيع، نذكر منها ما يأتي:
*-استبدال العدِّ في الدراهم بميزانها، إذ من المعلوم أن الناس كانوا يتعاملون بالدنانير الذهبيَّة والدراهم الفضيَّة، وتتفاوت قيمتها بتفاوت أوزانها، ثم تحول الناس إلى التعامل بالدراهم عدًّا من غير وزن في بيوعهم وشرائهم(1).
*-العلاقة بين الرعية والحاكم الجائر، علما أن عُمان في عصر القطب كانت تعيش صراعا مريرا في أغلب الأحيان بين نظام السلطنة ونظام الإمامة(2).
*-حكم العمل للحاكم الجائر في أموال الناس التي غصبها(3).
*-ولاء السلطان المسلم لحاكم مشرك(4)، وهو ما عليه نظام السلطنة في عُمان منذ القرن الثامن عشر، إذ عُرف عنه الولاء للإنجليز(5)،
(1) ينظر: كشف الكرب، 2/ 247.
(2) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 223؛ 2/ 90، 267 - 268، 342، 373، 379.
(3) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 267.
(4) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 268.
(5) منها مراسلات يستفتي فيها السلطانُ الشيخَ اطفيَّش في أمر الحماية التي أُجبر على توقيعها مع الإنجليز بدل توقيع الحماية مع الدولة العثمانية. انظر: تنبيهات أبي إسحاق إبراهيم اطفيَّش في تحفة الأعيان، لنور الدين السالمي، ط. 1347هـ، ج2/ص”د“. أبو بشير السالمي: نهضة الأعيان، ص240. كشف الكرب، 1/ 223 - 224؛ 2/ 246.