مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

13 بوعروة - نظرة على السفن الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٨

فصار هجوميا بحيث شمل شرق البحر الأبيض المتوسط ووصل إلى غربه لأول مرة، ولقد سارت على هذا المنهج الدول الإسلامية التي نشأت في مصر، والمغرب الإسلامي والأندلس، وواصلت الدولة الأيوبية في الشام ومصر هذا الدور الهام بعد ذلك وكان لها دور كبير جدا.

في البداية وحينما استقر الأمر للمسلمين بمصر والشام شرعوا في الجهاد البحري حفاظا على الممتلكات، وتأمينا للنفوذ، وردا للغارات الصليبية التي أبت الخضوع للأمر الواقع، ولعل الفضل الأول يعود لمعاوية في عهد عثمان، إذ أمر ببناء السفن في مصر، كما ساهم عبد الله بن سعد حاكم مصر(1) في خلافة عثمان بإنشاء السفن، فغزا مع الخليفة معاوية جزيرة رودوس بـ1200 سفينة(2) وكذالك جزيرة قبرص وساهم بدور فاعل في المعركة الكبرى ذات الصواري، التي ورغم انتصارها الباهر، إلا أنها لم تقطع الخطر البيزنطي تماما، ثم جاء عبد الله بن قيس الذي غزا 50 غزوة ما بين شاتية وصائفة (أي شتاء وصيفا)، وممن اشتهر في التاريخ الإسلامي جنادة بن أبي أمية الأزدي (52هـ/ 672م)(3)، الذي غزا إقريطش (كريت) (55هـ/674م) وتهيأ له بعد ذلك مهاجمة البيزنطيين في عقر دارهم لأول مرة في التاريخ الإسلامي وهي بالطبع القسطنطينية.

لقد كان الجهاد من أبرز أسباب الفتوحات البحرية، وصنع أمجاده الكثير من الرجال، فمن أشهر القادة البحريين: معاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن قيس؛ ومعاوية بن حديج؛ وموسى بن نصير، وطارق بن زياد؛

(1) -عبد الله بن سعد بن أبي السَّرْح القرشي العامري (36هـ، - 657م). أخو عثمان بن عفان من الرضاعة. أسلم قبل الفتح، ثم هاجر إلى المدينة، وكان يكتب الوحي ثم ارتد. ثم أسلم. شهد فتح مصر مع عمرو بن العاص. ثم أمَّره عثمان على مصر. فتح إفريقية (تونس) في عهد عثمان في سنة 27هـ. كان قائد المسلمين في المعركة البحرية ذات الصواري سنة 34هـ.

(2) -محمود سعيد عمران، إدارة الإمبراطورية البيزنطية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، 1980، ص21.

(3) -من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد فتح مصر، وولى البحر لمعاوية، حدث عنه من أهل مصر مرثد بن عبد الله اليزني وأبو قبيل المعافري وشييم بن بيتان القتباني ويزيد بن صبح وغيرهم، توفي في الشام سنة ثمانين. أبو سعد السمعاني، الأنساب، ج 3، ص 180.

٢٢٩ / ٣٠٩