مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

13 بوعروة - نظرة على السفن الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٩

ورويفع بن ثابت الأنصاري(1)، وآخرهم صلاح الدين الأيوبي، وهناك كثيرون غيرهم.

ومن أشهر الفتوحات التي نفذها الأسطول الإسلامي، فتح قبرص؛ والمعركة البحرية الشهيرة بذات الصواري، وصقلية، والأندلس بنواحيه، وجزيرة رودس، وإقريطش (كريت)، وغيرها.

كانت نتائج هذه الفتوحات أن وصل الإسلام إلى عمق أوروبا حاملاً معه القيم الإنسانية، والحضارة التي بنت عليها أوروبا انطلاقتها في العصر الحديث.

وأمام انتصارات المسلمين المتتابعة، صرف الإمبراطور البيزنطي قنسطانز الثاني (641 - 681م)(2) نظره نحو محاولة استرداد الشام ومصر، ورأى أن يحوِّل نشاطه إلى القسم الغربي من حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث كانت جيوش المسلمين الظافرة تهاجم إفريقيا وتشنّ الغارات على صقلية، وسردينيا، وقوصرة وغيرها من جزر البحر الأبيض المتوسط الغربي، ولكنه اصطدم هناك بقوى لم تكن في حسبانه تماما، إذ تمكن المسلمون هناك من إقامة مراكز لبناء السفن وإنشاء الأساطيل البحرية التي تمكنوا عن طريقها، لاحقًا، من فتح الأندلس.

طبيعة السفن الإسلامية:

توزعت البحرية الإسلامية أساسا بين بحرين هما: بحر القلزم وبحر الروم، وكانت هناك سفن تجارية وحربية.

فبينما كانت سفن البحر الأحمر تحاط بالليف التي يصفها ابن جبير: بأمراس من القنبار(3)، فإن التي بالبحر الرومي تدق بالمسامير.

ويقول ابن جبير: إن السفن ذات الدفتين لم توجد إلا بالبحر الأبيض

(1) -شمس الدين السخاوي، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، دار الكتب العلمية 1993، ج 1، ص 235.

رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي بن حارثة: الأنصاري المدني، صحابي، سكن مصر، وأمَّره معاوية على طرابلس سنة ست وأربعين فغزا أفريقية. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) -الملك البيزنطي الذي ينتمي إلى عائلة هرقل.

(3) -محمد بن أحمد بن جبير الكناني، رحلة ابن جبير، ج 1، ص 16. القنبار: هو قشر جوز النارجيل يدرسونه أن يتخيط ويفتلون منه أمراساً يخيطون بها المراكب.

٢٣٠ / ٣٠٩