03 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 01
الجزء ٤ · صفحة ٢٦ثم إن كثيرا من تلك الرسائل وجدناها في الكتاب المنشور الآتي ذكره:
2 - المراسلات المطبوعة: تقع في جزأين، قام بترتيب مسائلهما الشيخ أبو الوليد سعود بن حميد بن خُليفين المضيربي العُماني(1). حقَّق الجزء الثاني منها: محَمَّد علي الصليبي، ونشرتهما وزارة التراث القومي والثقافة، بسلطنة عُمان، سنة 1406هـ/1986م، وسماها المرتِّب: كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب.
ولا شك أن كثيرا من المراسلات أخذها من عند الشيخ عيسى بن صالح الحارثي؛ لأنه راسل القطبَ في عدَّة مناسبات، وهو الذي طلب من الشيخ أبي الوليد سعود أن يقوم بترتيبها(2).
وبالتالي فإن لهذه الوثائق التي اعتمدناها (المخطوطة والمطبوعة) من الوثاقة وصحة نسبتها إلى القطب ما يجعلنا نعتمد عليها كلِّها دون استثناء. مع تحفُّظنا في بعض نصوص كشف الكرب (المطبوع)، لا من حيث أصله الموثوق، ولكن من حيث الأخطاء المطبعية الكثيرة التي جنت على الكتاب!.
2 - النقد الداخلي لمراسلات القطب:
يهتمُّ النقد الداخلي للوثيقة التاريخية بمحتوى النصِّ، ومعرفة الدوافع والأهداف الذَّاتِيَّة للكاتب، وظروف كِتَابته، ويتساءل الباحث: ماذا يقصد الكاتب بالضبط؟ هل يتحدَّث بأسلوب مباشر، أم غير مباشر؟.
ولقد كانت للقطب اطفيَّش مراسلات إلى مختلف جهات العالم الإسلامي، وإلى مختلف طبقات المجتمع، من العامة إلى العلماء والسلاطين، إباضية وغير إباضية على حدٍّ سواء، ومن أبرزهم: سلطان عُمان: فيصل بن تركي بن سعيد، الذي كان يجلُّ العلم والعلماء، بالرغم من اختلافه معهم في طبيعة السلطة، وكتب إليه الشيخُ نصائح دينيَّة ودنيويَّة(3).
(1) سعود بن حميد بن خُليفين المضيربي، أبو الوليد (1373هـ): من تلامذة نور الدين السالمي، كتب عنه تساويد جمَّة من مُؤَلَّفَاته. قاض ووالٍ على المضيبي وسمد بعمان، في مُدَّة نحو خمس وثلاثين عاما. سَمَّاهُ الإمام محمد الخليلي شيخَ القرَّاء، وداهيةَ العلماء. له رسائل وأجوبة نظما ونثرا، جمع ورتَّب مسائل للقطب في «كشف الكرب» ومسائل صالح الحارثي في «عين المصالح في أجوبة الشيخ الصالح». (ينظر: أبو بشير: نهضة، ص127، 503 - 504، 508. الخصيبي: شقائق، 3/ 220 - 237).
(2) ينظر: كشف الكرب، 2/ 380.
(3) ينظر: شريفي: السالمي حياته وآثاره، ص33 - 34.