مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

15 بابا وعمر - الفتى الثائر رمضان حمود

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٦

فجمود الشعب والموت سواء

وقد زجّه المستعمر في السجن لنزعته الوطنية الثائرة وهو دون العشرين من عمره مع أحرار وطنيين سنة 1925م، إلا أنّ ذلك لم يفلّ من عزمه، بل زاده مضاء وثورة، وقد أوحت له قضبان السجن بهاته الأبيات(1):

سمعت بأن السجن أضيق من قبر

فألقيت قعر السجن أحسن من قصر

فماذا يفيد القصر والقلب حائر

وماذا يضر السجن من كان ذا قدر

ومن لم يذق طعم الردى بنضاله

سيشكو الأذى والدمع من عينه يجري

يعيش كئيبا حائرا طول دهره

يرى من صروف الدهر عسرا على عسر

خلاصة القول:

إن حمود كان في ثورته الفكرية وجهاده الإصلاحي صاحب رسالة واضحة الأهداف عبّر عنها بلسان فصيح في قوله(2):

في سبيل الله والحق ندائي وأفعالي

في سبيل الدين والشعب هيامي وغرامي

في سبيل الشرق والإسلام حبي واشتغالي

في سبيل العز ما لاقيت والمجد المضام

خاتمة

نستخلص من سيرة الفتى الثائر رمضان حمود ومسيرته النتائج والعبر الآتية:

*-الشباب المتدين المثقف هم قوة فعّالة في نهوض الأمم وترقيتها.

*-العمل في سبيل الدين والحق والأمة غاية عظمى لا يدركها إلا العظماء.

*-وضوح الرسالة في الحياة وتحديد الأهداف بوضوح سر النجاح والسعادة.

*-التمكن من العلم، وتنوع الاطلاع، والتحلي بالقيم العليا، من دعائم الشخصية الناجحة.

*-ارتباط صفة الثورية لدى الشباب بضابط الدين والقيم عامل أساس في ضمان نجاحها.

*-التوفيق بين الأصالة والتجديد ضرورة في حفاظ الأمم على حياتها.

*-التغيير الناجح هو الذي يشمل كافة مجالات الحياة المتنوعة، ولا يقتصر على جانب ويُهمل آخر، فالإنسان لا يعيش على الخبز فقط.

*-الصبر على ابتلاءات الحياة المختلفة واحتساب الأجر عند الله تعالى من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة.

(1) -السنوسي: شعراء الجزائر في العصر الحاضر، ج1، ص 176.

(2) -محمد ناصر: رمضان حمود حياته وآثاره، ص176 نقلا عن جريدة وادي ميزاب لأبي اليقظان، ع83، 18/ 5/1928م.

٢٥٥ / ٣٠٩