16 الرسائل الجامعية 1 الشيخ بالحاج
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٨مشتلة لتخريج النخب والكفاءات، وأرسلت طلبتها لاستكمال دراستهم في المعاهد والجامعات الإسلامية، وأنشأت لهم البعثات العلمية لرعايتهم وتوفير ظروف الدراسة واستزادة التكوين.
16 ـ التفتت الحركة الإصلاحية إلى تعليم المرأة، فوجدته في حالة بدائية يرثى له، فقامت فيه بجهود معتبرة، ففتحت المدارس، وطورت البرامج، ونشرت التعليم وقلصت الأمية.
17 ـ تواصلت جهود الحركة الإصلاحية في المجال الاجتماعي والتربوي التعليمي بعد استقلال الجزائر ولم تشهد توقفا أو تعثرا، إدراكا منها بأهمية هذا العمل وحاجة المجتمع الأكيدة والمتجددة له. فلم تتنازل عن مؤسساتها ولم تقبل إيقاف مسيرتها بأي حال من الأحوال.
كما شهدت مع فجر الاستقلال مرحلة اكتمال نضجها وبناء صرحها واستقرار بنيانها، رغم الهزات العنيفة التي لاقتها من بعض دوائر حزب جبهة التحرير الوطني وأجهزة السلطة على المستوى المحلي في وادي ميزاب.
18 ـ اعتمدت الحركة الإصلاحية على محورية القيادة، التي تمثلت في نخبة من العلماء والمشايخ والأعيان، التي كانت تحرك خيوط المجتمع وتصنع أحداثه، مع التركيز على شخصية الزعيم القائد الشيخ بيوض، حيث كان رمز الإصلاح وإمام الحركة وقدوتها وزعيمها والناطق باسمها، ولعل ذلك ما ينسجم مع طبيعة المجتمع، الذي يدين للشخص الرمز ويضع ثقته الكبيرة فيه.
19 ـ نستطيع القول إن الحركة الإصلاحية قدمت نموذجا عمليا وتجربة واقعية معاصرة للعالم الإسلامي في قدرتها على بناء مجتمع يدين عمليا بالشريعة الإسلامية ويلتزم بها في أغلب مجالات حياته، ويجتهد في إطار مبادئها ليجد حلولا لمشاكله الراهنة.
بهذه الجهود العظيمة والأعمال الجليلة نستطيع القول إن النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر شاركت في إحداث النهضة الجزائرية، ومن ورائها النهضة الإسلامية.
هذه هي أهم النتائج التي توصل إليها البحث، وبذلك نكون قد أثبتنا الأطروحة التي تبنيناها؛ القائلة بإن إباضية الجزائر أحدثوا نهضة إصلاحية في تاريخهم الحديث والمعاصر.