16 الرسائل الجامعية 1 الشيخ بالحاج
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٧العرفية، ونصرة التعليم المسجدي. كما أنه خلال الخمسينيات شهد مرحلة ضعفه وسقوط قلاعه وتشتت قواه والتحاق الكثير من أتباعه بصف الإصلاح، ثم تخلى عن معارضته تدريجيا، وسلك طريق الإصلاح في الكثير من مشاريعه وأعماله.
12 ـ أدركت الحركة الإصلاحية أنها لن تستطيع أن تذهب بعيدا في تشييد صرحها الإصلاحي إن هي لم توفر لنفسها سندا ماديا قويا وقاعدة اقتصادية ثابتة لتمويل مشاريعها وبناء مجدها. فاتجهت إلى توجيه الناس إلى العمل والكسب، وغرست فيهم روح البذل والعطاء في سبيل الله تعالى، وأقنعتهم بضرورة احتضان مشاريعها، كما عملت على إنشاء بعض المؤسسات الاقتصادية القوية بتكتيل جهود وأموال بعض التجار، كما أقامت جولات منتظمة لجمع التبرعات لمشاريعها والدعاية لها.
13 ـ أدركت الحركة الإصلاحية أن الصحافة سلاح معاصر جديد قوي ومهم، فولجت غماره وخاضت تجربة ناجحة فيه، من خلال تبنيها صحافة الشيخ أبي اليقظان ودعمها لها، واعتبارها لسان حالها ومنبرها الناطق باسمها والمعبر عن أفكارها وقناعتها وتوجهاتها ومواقفها. فقامت من خلالها بدور فعال في نصرة القضايا الجزائرية والإسلامية والدفاع عنها، وإيقاظ الوعي لدى الجماهير، ومحاربة الاستعمار وكشف مخططاته الفاسدة وسياساته المقيتة.
14 ـ أدركت الحركة الإصلاحية أهمية دورها الجزائري وواجبها الإسلامي، فربطت العلاقات الوطيدة مع علماء الجزائر ورجالها الوطنيين، وشاركت بالرأي والموقف والعمل في الأحداث والقضايا الوطنية. وناصرت وأيدت صوت الحق والوطنية، وأدركت أن ذلك يعد جزءا من رسالتها الإصلاحية.
15 ـ أدركت الحركة الإصلاحية أن من أكبر جبهات الإصلاح، ومن أكبر تحدياته إعداد الجيل الصاعد وتربيته تربية سليمة على أسس الإسلام وقيمه وثوابته وتحضيره للمستقبل، فركزت في فلسفتها التربوية التعليمية على البعد العقدي والأخلاقي والعلمي والاجتماعي العملي، فكرست جهودها في مسيرة متواصلة لم تشهد أي توقف أو تعثر لبناء هذا الجيل، وإحداث الإصلاح التربوي التعليمي؛ ففتحت المدارس، وطورت البرامج، وجلبت التجارب، وشجعت التعليم الفرنسي، وأنشأت معهد الحياة وخصته بعناية فائقة، ورابط أعلامها ومشايخها في حلقاته، ورأت فيه