مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

18 بابا عمي- على وقع مالك بن نبي

الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٤

مطالعتها كاملة، ووجدت فيها الملاذ والمأوى لعالم الأفكار الذي غاب كلية عن ساحة المعهد، وحل محلَّه الطرح التراثي الكلامي المذهبي المسطَّح، فكانت جامعتي هي "مالك بن نبي" لا "المعهد العالي" … إلى جوار بعض الأسماء المعتبرة مثل: محمد إقبال، وأبو الأعلى المودوي، ووحيد الدين خان .... إضافة إلى أساتذتي الآخذين بيدي، الدكاترة: محمد ناصر، ومحمد الزيني، وأحمد موساوي …

وفي بدايات التسعينيات عرض عليَّ ناشرٌ لبنانيٌّ قائمةَ صادرات دار الفكر، وهو صاحب دار الملكية بالجزائر، وطلب مني وضع علامة على العناوين التي يترجح رواجها في الجزائر، فلم أفكر طويلا، حتى وضعت العلامة على جميع مؤلفات مالك بن نبي، وما هي إلا أشهر حتى غطى اسم مالك بن نبي أرفف المكتبات في الجزائر، التي طالما طاردته، وأبعدته، وتنكرت له …

وكنت بين الحين والحين أعود إلى ابن نبي لفهم ظاهرة، أو لتفسير أزمة، أو لمراجعة فكرة … وبخاصة مع تصاعد الفتن في الجزائر، وضياع الأمل في "جزائر عزيزة متمكنة قوية "، وتعدد مستويات الأزمات وتنوعها: محليا، ووطنيا، ودوليا …

غير أنَّ العجيب حقا، في هذه الأيام، وقد عقدتُ العزم على إعادة مطالعة جميع العناوين التي بين يديَّ مما ألف ابن نبي … العجيب حقا أنني اكتشفت في أرفف معهد المناهج مذكرات شاهد للقرن باللغة الفرنسية، نشر "سمر للنشر والتزيع" سنة 2006 … ، وما إن قارنتها بالنسخة العربية، حتى عرفتُ أنَّ ما تُرجم إلى العربية هو أقل من نصف المذكرات، وهو ينتهي إلى سنة 1939م، أما من هذا التاريخ إلى سنة وفاته 1973م فقد أُودع في جزأين آخرين بعد "الطفل"، و"الطالب"، وهما: "الكاتب"، و"الدفاتر"، وقد سمى جزءً من "الكاتب" باسم كنت قد عرفته من قبل، ولم يشأ الله أن أقرأه، وهو " العفن " ( Pourritures) …

ومع سفري إلى قسنطينة، وهي المدينة التي عرفت الكثير من أحداث حياة الرجل، وهي تعرفه ويعرفها جيدا، فهي القريبة من مسقط رأسه "تبسة"، حملتُ معي الكتاب لعلي أطالعه في الطريق، أو قبيل النوم، وكان

٢٧١ / ٣٠٩