مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

18 بابا عمي- على وقع مالك بن نبي

الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٩

الطيور وهي تحلق في أسراب تُحسب بالألوف والملايين، في نظام متسق ومتناغم، ذلك أنَّ الفرد يحمل بذرة المجموع، وأنَّ المجموع يتكون من قوة الأفراد.

وحتى يتمكن أيُّ طرف من الالتحاق بالمجموع يجب عليه أن يتخلى عن فكرة "أنا ولا أحد"، وفكرة "الصواب المطلق معي، والخطأ المطلق مع غيري"، وفكرة "بي يصلح الوجود وبغيري يخرب … " ففنُّ الاجتماع قد يكون أحيانا كسبيا، ولكنه في كثير من الأحيان يكون فطريا يُنْبئ عن معدن الفرد، مصداقا لقول المصطفى عليه السلام: "الناس معادن، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام" …

فلتكن ـــــ أخي ــــــ من المعدن الصالح، الذي يزرع بذور الحضارة، بعد أن يستأصل سمات التخلف، غير مكترث ولا آبه بما يقال عنه، أو بما يقال فيه … فالله سبحانه هو وحده الكفيل أن يبارك خطواته، وهو الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا، وهو القائل ﴿وقل اعملوا﴾

فلنعمل إذن … والله الموفق للصواب …

٢٧٦ / ٣٠٩