19 أبو بكر زينب- القرآن دستور ومنهج حياة
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٩١الله والعمل بهديه، فكما تدفع الدول أموالا طائلة لاقتصادها المعيشي المادي، وملايين لا تقدر لنشر ثقافتها بما فيها من خلل وعيوب، فكل هذا لن ينفعها في شيء وشعوبها تعتنق عقائد فاسدة، وتحمل ضمائر ميتة، وقلوبًا لاهية؛ وهذا ما لا ينبغي أن تغفل عنه أمة الإسلام، أمة القرآن، فعليها أن تخصص جزءً من أموالها لعقد مؤتمرات ترسخ التمسك بكتاب الله تعالى، وندوات للتحفيز والعمل به، وتربصات لحفظه ومدارسته، فبالعلم تسمو الأمم وتصل القمم، وبالعقول المتشبعة بالعلم، وأول العلم كتاب الله وما يتعلق به من علوم.
القرآن رسالة الأنبياء:
ما من رسول بعثه الله إلى قومه إلا حثهم على العلم ثم العمل، وليس العكس فقد أصبحنا أمة متخلفة بسبب إهمالنا لعلوم ديننا وجهلنا لأحكام شريعتنا، تأملوا إلى أين وصل بنا الحال من الفساد والضياع والتخلف والقهقرة، عندما نسينا أو تناسينا كتاب الله عز وجل، فبالكاد صرنا نحفظ السور القصار، وإن حفظناها وجدتنا نجهل ترتيبها في المصحف! أين نحن من الأجيال السابقة والعهود الخالية؟ أين نحن من رسولنا الكريم، سيد الخلق وحبيب الحق، فعندما سئلت السيدة عائشة عن خُلق النبي - صلى الله عليه وسلم - أجابت كان خُلقه القرآن. أين نحن من جيل القرآن والتمسك به والعناية بحفظه وترتيله امتثالا بقوله تعالى ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)﴾؟ [المزمل، 04] وحتى التنافس على التجويد. أين نحن من حضارتنا السابقة والسلف المتعاقب، الذي كان القرآن سلاحهم وقوتهم وطاقتهم؟ فلقد أصبحنا نشتهر بالكسل أمام سائر الأمم، وبالخمول والجهل والتعصب … ، فإن تقدمنا خطوة إلى الأمام رجعنا عشرة إلى الوراء، وذلك بتجاهلنا للقرآن، وهجرنا لتلاوته وتدبر معانيه، والعمل بمقتضاه. تأمل معي أيها القارئ الكريم إلى سوره وآياته، لو اتخذنا من القرآن ناصحا فقيها، أو محللا سياسيا ضليعا، أو أو أديبا رفيعا، أو مستشارا اقتصاديا، أو طبيبا نفسيا، أو مرشدا اجتماعيا، أو وصفة علاج لقلوبنا وصدورنا وحتى أجسادنا … لاعترفنا بقيمته، وقدرناه حق قدره دون تسويف أو ممالطة، فلقد حبانا الله بالقرآن شفاء ودواء؛ إذا فهو منهج حياة، خريطة ربانية ودستور يحكم الشعوب والأفراد، ونبراس يضئ القلوب، وغذاء يقوي الأرواح والأجساد.