19 أبو بكر زينب- القرآن دستور ومنهج حياة
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٩٢القرآن بطاقة هوية وجواز سفر:
لنجعل من القرآن انتماءنا السياسي، وهويتنا الوطنية، وجواز سفر بين الأمم، وسفيرًا بين الدول، وحكما في الحوار والمدافعة بين الحضارات أو "الصراع" كما يدعي الغرب ويزعم.
لنرى المتمسكون بكتاب الله والحافظين لآياته والعاملين بها كيف يعيشون حياة طيبة هادئة وضمائر صادقة مطمئنة، أليس الله تعالى هو من وعدهم بذلك حين قال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ [النحل97] … وإن صادفتهم بعض المشاكل والصعوبات، ورأو بعض الضنك والمكابدة، فهم موقنون حق اليقين أنَّها سنة الله في خلقه، وأنهم مأجورون بصبرهم وتحملهم لابتلاء الله ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)﴾ [البقرة 155]، فهم بذلك الابتلاء في نعمة يحسدون عليها ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)﴾ [الضحى 11].
حليب ممزوج بالقرآن:
أمرنا رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - في حديثه الشريف فقال: «علموا أولادكم القرآن فإنه أول ما ينبغي أن يتعلم من عِلم الله هو».
فتعلُّم القرآن وحفظه والعمل به يكون منذ الصغر، لابد أن نشربه مع حليب أمهاتنا ونستمع له قبل نطقنا، ونقوي به أجسادنا حتى قبل الوقوف على أرجلنا، فلقد أثبتت بعض الدراسات أن الأم الحامل القارئة للقرآن يكون جنينُها في أحشائها مطمئنٌّ هادئ، وبالتالي هذه الانطباعات تتحول إلى أعمال وسلوكات عند قدومه إلى الحياة، فاحرصي أيتها الأم على تلاوة القرآن وأنت حامل، واحرصي كل الحرص على بقاء فطرة وليدك سليمة دون خدوش، وعقيدته قوية دون وهن، وإيمانه راسخًا في قلبه دون زحزحة ولا زيغ.