03 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان - الحلقة 01
الجزء ٤ · صفحة ٢٩كلا الجزأين، وذُكر بكنيته فقط في الجزء الثاني صفحة: 380. وما كنا لنعرفه لولا أن بحثنا عن ترجمته.
3 ـــــ عدم اعتماد المحقِّق على نسخة المرتِّب أبي الوليد، وهي غير بعيدة عنه زمنيًّا ولا مكانيًّا، علما أنه عُمانيٌّ توفي سنة 1373هـ/1953م، وإنَّما اعتمد على نسخة بخطِّ: ساعد بن مسعود بن سالم الزكواني(1)، وهو ناسخ لا نعرف شيئا عن درجته العلمية. ولم يقم المحقق بأيِّ مقارنة لِمَا جمعه أبو الوليد بالنسخ الأصليَّة المنتشرة في مكتبات عُمان، والتي لا شكَّ أنها ستفتح لنا آفاقا علميَّة أرحب، بمعرفة أسماء المراسلين، وبتواريخ المراسلات، وبتصحيح الأخطاء الكثيرة الواقعة في الكتاب، والتي لا ندري أهي من المرتِّب أم الناسخ أم الطابع؟ .. علما أنَّ المقارنة بين النسخ هي أُولى الخطوات المنهجيَّة في التحقيق.
4 ـــــ عدم إنجاز أيِّ فهرس للكتاب، غير قائمة المحتويات، مما صعَّب علينا العثور على أسماء مراسلي القطب. والكتاب يشتمل على آيات وأحاديث وأسماء أعلام وأماكن وأقوام كثيرة.
3 - أسلوب القطب في مراسلاته:
أغلب مراسلات القطب فقهية، فأسلوبه فيها هو أسلوب الفقهاء، ولست مختصًّا في التحليل الأدبي حتى أقوِّمها من هذه الناحية.
وبما أن موضوعي هو التحليل التاريخي لمراسلات القطب؛ فإن المقام يقتضي أن لا أتعرَّض إلى منهجه في الفتاوى من حيث الاستدلال (بالقرآن والسنة وغيرهما)، ولا إلى أسلوبه في النقاش والحوار؛ لأن ذلك يبعدنا عن المقصود.
غير أنَّ الذي أثار انتباهي هو استعمال السجع في ديباجاته، لبعض إجاباته، والتي يبدو فيها أحيانا نوع من التكلُّف، منها قوله: «وصلى الله على سيدنا محمد ما أضاءت الشمس، وما صُلِّيت الخمس، وما حدا الرفاق، وما حنَّ مشتاق إلى تلاق، وما درَّ شارق، ووقب غاسق، دائما بلا تناهي، والله آمر وناهي»(2). وقوله: «أما بعد .. والنطق بها سنَّة، وله المنَّة، فعلى الشيخ راشد بن عزيز، الذهب الإبريز، السائل المسترشد، والباعث المستنجد، من كاتبه أمحمَّد بن الحاج، قضيت له المآرب والحاج(3)، نجل يوسف اطفيَّش، لا زال بالخير يُريَّش، سلام يعمُّ البسيطة والآكام، وحسن فعل وكلام، يلمع لأهل القبور،
(1) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 381.
(2) المصدر نفسه، 2/ 243.
(3) وقد تكرر ما يشبهه في: 2/ 173. والحاج: جمع حاجة، وهي المأرب، وتجمع أيضا على حاجات وحِوَج. ينظر: ابن منظور: لسان العرب، 2/ 242.