مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

20 بوحجام - رسالة من الطفل الفلسطيني

الجزء ٢١ · صفحة ٣٠٠

وهدّدهم بأشدّ العقاب، وأقسى العذاب، إن عادوا لهذه الجريمة النّكراء، جريمة فكّ الحصار عن البائسين والمطحونين … ألا يعني هذا أنّني سأبقى مع الألم في صلة وفي تواصل إلى الأبد …

الطّفل المسلم: حالُك يدعو إلى الرّثاء، ووضعك يبعث على البكاء، هل فُقِدَت الرّحمة من القلوب؟ هل وصل الحقد والغلظة والقسوة بالعدوّ إلى هذه الدّرجة؟ هل أقرباؤُك وجيرانك لا يعنيهم أمرك؟ أو هم لا يدرون عن حالك شيئَا؟ ألا يقومون بمساعدتك حتّى تعيش كسائر البشر؟ ألا ينهضون فيخلّصوك من هذا الضّرر؟ ما هذا الخذلان؟ ما هذا التّهاون؟ ما هذه الغفلة؟

الطّفل الفلسطيني: أنا لم أقصد أن أشكو إليك حالي، إنّما أردت أن أطلعك وأخبرك عن وضعي، حتّى لا تبقى في غفلة وفي جهل عمّا يحلّ بي ويُحيط. إنّ الغفلة هي التي ضاعفت من آلامي، وحطّمت آمالي. إنّ الأخبار لا تصل إليك صحيحة، وأهلُك وأسيادُك لا ينقلون إليك ما يحدث لي على أرضي، وفوق ترابي بدقّة وأمانة …

الطّفل المسلم: إذن ما هو المطلوب منّي؟ دلُّني على ما يجب أن أقوم به.

الطّفل الفلسطيني: لا أطلب منك شيئًا، ولا أنتظر منك مساعدة ماديّة، ولا أكلّفك ما لا تطيق.

الطّفل المسلم: لا يمكن أن أبقى متفرّجًا، وأنا أتألّم لحالك، ولا أقوم بواجبي، دُلّني على عَمل صالح مفيد، أقوم به حتّى لا أحشر في زمرة المتخاذلين المتقاعسين الغافلين؟

الطّفل الفلسطيني: أقول لك: أنا لم أقصد من عرض حالي عليك أن أطلب منك مساعدةً، أو القيامَ بعمل ما. يكفي أنّك عرفت حالي، وشاركتني شعوري بالألم والشّقاء، فهذا خيرٌ كثيرٌ.

الطّفل المسلم: لا، هذا لا يكفي، لابدّ أن تدلّني على عمل أقوم به نحوك؛ حتّى أُرْضِيَ ضميري؟

الطّفل الفلسطيني: ما دمت تتحدّث عن الضّمير، وما دمت مصرًّا على تقديم مساعدة لي ولقضيّتي، قُمْ واحمل القضيّة الفلسطينية في قلبك، ولا تنسَها، ولا تغفل عنها، إن فعلت فُزْتَ بِعمل كبير.

الطّفل المسلم: هذا أيضًا لا يكفي، ولا يُقَدّم شيئًا يُخفّف عنكَ مِحنتك، وينفع قضيّتك. دُلّني على عمل أحسنَ وأسمى من هذا.

الطّفل الفلسطيني: أنا أقول لك: هذا يكفيك أنت، وينفعني أنا في محنتي وفي قضيّتي.

٢٨٧ / ٣٠٩