مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

20 بوحجام - رسالة من الطفل الفلسطيني

الجزء ٢١ · صفحة ٣٠١

الطّفل المسلم: وضّح، ماذا تعني؟ أنا لم أفهم القصد، ولم أستوعب الأمر …

الطّفل الفلسطيني: أنت ما تزال صغيرًا، لا تستطيع أن تقدّم شيئًا ينفع في فكّ الحصار عليّ، ويحلّ لي مشكلتي مع الحرمان والاضطهاد والتّعدّي. لا تملك السّلاح المناسب، لا تملك القوّة اللاّزمة …

الطّفل المسلم: أريد أن أفعل شيئًا، لماذا لا أكون مثلك، أتحدّى وأتصدّى وأقاوم وأهاجم. مثلا أسافر إليك، وأكون بجنبك، أتحمّل معك الألم، وأردّ الظّلم والقهر وكلّ أشكال الطّغيان؟

الطّفل الفلسطيني: أنت لست مثلي، أنا مجبر على المقاومة في هذه السّنّ؛ لأنّني ألاقي العذاب، وأعيش الألم كلّ لحظة، و أواجه الموت في كلّ حين، فلابدّ أن أظهر للعدوّ ولمن يسلك طريقه، ويتعاون معه، ويعمل على طريقته … أُبيِّنُ لهم جميعًا أنّني شخص لا يقهر، وطفل لا ينهر، إذا لم أفعل شيئًا قضي عليّ وعلى أمثالي، فنحن رجال المستقبل في هذا الوطن، وأمل شعبنا في التّحرّر. بينما أنت غير مُجبر على هذا سلوك هذا المسلك.

الطّفل المسلم: لم تقنعني بكلامك وتحليلك وفلسفتك، زدني توضيحًا، وتكرّم عليّ بالشّرح؛ عساي أقتنع بما تدعوني إليه، وعساي أهتدي إلى النّهج الصّحيح في العمل لِنُصْرَتِك وخدمة القضيّة الفلسطينيّة.

الطّفل الفلسطيني: اسمع إليّ جيّدًا. حين قلت لك: ضَعِ القضيّة في قلبك، ولا تغفل عنها، أنا قدّمت لك الخطوة الأولى في عمل كبير، يمكن أن تقوم به في خدمة هذه القضيّة؛ لأنّك بِتَذكّرك لها، ستعرف عنها الكثير، وستحملها في حياتك قضيّةَ جميعِ المسلمين والعرب، وستعرف بمرور الأيّام أنّها هي محورُ حياة المسلمين بخاصّة، الانتصارُ فيها انتصارٌ للإسلام، والانهزامُ فيها انهزام له، وستفهم لماذا تُجنّد إسرائيل ومعها حلفاؤها، والحاقدون على الإسلام كلَّ طاقاتها وإمكاناتها للقضاء علينا وعلى قضيّة الجميع (القضيّة الفلسطينية) … وستعرف أنّ هذا يتطلّب أعمالاً جبّارة وكبيرة، ويوجب إعدادًا كبيرًا للرّجال الذين يقومون بالمهمّة العظيمة، بِما يُعِدُّهم للوقوف أمام كلّ الأعمال التّعسّفية والإبادية التي يقوم بها العدوّ الغاشم.

الطّفل المسلم: لم أفهم جيّدًا ما تقصد، ولم أدرك تمامًا ما تريد أن ترشدني إليه.

الطّفل الفلسطيني: ما أعنيه أنّ مقاومة العدوّ الصّهيوني، ومساعدتي في الخروج من محنتي يحتاجان إلى الإعداد القويّ لهذه المقاومة، وإلى جوّ بَعِيدٍ عن الضّغوط وضعف الإمكانات، وهو ما يتوفّر لك أنت، وفي موطنك الذي أنت فيه، أي في بلدك. أنت تنفعني وتنفع القضيّة الفلسطينية وأنت بعيدٌ عنّي، تنقُّلُك إليّ يضرّ بك وبي.

٢٨٨ / ٣٠٩