مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

24 خطبة العدد - نورالدين قري

الجزء ٢٥ · صفحة ٣١٢

اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)} [المائدة 27]. و ليس مبعث قتل الأخ لأخيه إلا الحسد. قيل للحسن البصري: أيحسد المؤمن أخاه؟ قال: لا أبالك. أنسيت إخوة يوسف؟ يشير إلى حسد أبناء يعقوب ليوسف أخيهم من أبيهم، و إلقائهم له في الجب لِما رأوه من إيثار أبيهم إياه، و لاسيما بعد أن سمع منه رؤياه، التي يشير إليها قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)﴾ [يوسف 4، 5] و ليس مبعثُ هذا الكيد من أبناء يعقوب لأخيهم إلا الحسد.

و هؤلاء اليهود يبلغ بهم الحسد بالمسلمين حتى ودُّوا أن لو عاد المسلمون إلى الكفر بعد الإيمان، حتى ليبْقَوا على الريادة في علم الكتاب. و هذا القرآن الكريم يفضحهم إذ يقول: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة 109]، و مكائد بني إسرائيل و حسدهم لا تزال متواصلة إلى يومنا هذا.

هذا هو الحسد أيها الإخوة المؤمنون، فأغلب الجرائم التي وقعت، و تقع منذ أن وطئت قدما آدم وجه الأرض إلى أن تقوم الساعة، كان مبعثها الحسد.

فما الدافع إلى كل هذا الحسد يا ترى؟!

إن لهذا المرض الخطير دوافع عديدة أهمها:

1 - عدم الرضا بما قسم الله تعالى على عباده من رزق أو علم أو جاه قال تعالى: ژ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ژ [الزخرف 32].

2 - العداوة و البغضاء؛ فمن آذاه شخص بسبب من الأسباب، أو خالفه في غرض بوجه من الوجوه أبغضه قلبُه، وغضب عليه، و رسخَّ في نفسه الحقد عليه. و الحقد يقتضي التشفِّي و الانتقام، فمهما أصابت عدوه بلية فرح بها، و ظنها مكافأة له من جهة الله على بغضه، و إنها لأجله، و إلى هذا يشير الله تعالى:ژ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? … ? ?? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? … ?? ? ? ? ? ? ? ژ [آل عمران 119، 120].

٢٩٩ / ٣٠٩