مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

24 خطبة العدد - نورالدين قري

الجزء ٢٥ · صفحة ٣١٣

3 - التعزُّز و الترفُّع، و هو أن يثقُل على الحاسد ترفُّع غيره عليه، فإذا أصاب بعض أمثاله مالا أو جاها أو علما خاف أن يعلو عليه، فإنه قد يرضى بمساواته له، لكن لا يرضى له بأن يترفع عنه، وإلى هذا أشار القرآن الكريم: ژ? ? ? ? ? ? ? ژ [المؤمنون 47].

4 - الخوف من فوت المقاصد: و ذلك ما يقع بين المتزاحمين على مقصد واحد، و من هذا تحاسد الضرَّات على المقاصد الزوجية، و تحاسد الإخوة على نيل الحظوة الأبويَّة، و تحاسد التلاميذ على نيل المرتبة من قلب الأستاذ، وتحاسد حاشية المسؤول على نيل المكانة عنده للوصول بها إلى الجاه و المال.

5 - حب الانفراد بالمكانة والجاه، و ذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون، فإنه لو سمع بمثيل له في أقصى الأرض لساءه ذلك، و تمنى له الموت وزوال النعمة عنه، ليبقى متفردا في مجاله.

6 - عجزُ الحاسد من تحقيق ما يراه من نعمة عند المحسود، فبدل أن يضاعف الجهد والمثابرة للوصول إلى ما وصل إليه صاحبُه، فإذا به قد امتلأ قلبه غيظا وحقدا وحسدا، وعوَّض عن ذلك بتدبير المكائد ليوقع بصاحبه.

7 - خُبثُ النفس: فإن هناك من الناس من لا يهمُّه لا الجاه و لا العلم و لا المال، غير أن نفسه تشقُّ وتضيق عندما يوصف عنده حسن حال غيره ممن أنعم الله عليهم، وإن وصف له اضطراب أمور الناس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغُّص عيشهم فرح بذلك، فهو أبدا يحبُّ الإدبار لغيره، ويكره لهم ما أصابهم من نِعم الله، كأنهم يأخذون مُلكه أو خزائنه.

8 - مبالغة ذوي النعمة في إظهار ما يتمتَّعون به، بل تفاخُر بعضهم على غيرهم بتلك النعم كما نراه اليوم، من تطاول في البنيان، و تهافت على آخر ما أنتجته المصانع من السيارات، فإن كل ذلك يزيد من وقود الحسد في قلب الحاسد.

فهذه أغلب أسباب الحسد. و قد يجتمع بعضها أو أغلبها في شخص واحد، فيعظُم فيه الحسد ويقوى قوة لا يقدر معها على الإخفاء، بل يهتك حجاب المجاملة و يظهر العداوة بالمكاشفة.

فاللهم طهِّر قلوبنا من الحسد وأسبابه، وقنا شر حاسد إذا حسد. أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي و لكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

٣٠٠ / ٣٠٩