24 خطبة العدد - نورالدين قري
الجزء ٢٥ · صفحة ٣١٥ألا يكفيك جرما ما تدبِّره من مكائد لمحسودك، فكم من نميمة سعيت فيها، وكم من إشاعة أطلقتها، وكم من باب للسحرة والمشعوذين طرقتها، وكم من تميمة علقتها، فتبًّا لنفس أنت حاملُها، و عقل لا يهديك هداها، فكيف تلقى الله وأنت على هذه الحال؟! خلِّص نفسك أيها الحاسد مما أنت فيه من الشقاء، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
-فإذا حسدتَ فلا تبغ … و في رواية فاستعذ بالله.
-املأ قلبك رضا بما قسمه الله لك فتحل بك الطمأنينة.
-املأ قلبك حبًّا للناس جميعا فتغمرك السعادة.
-تواضع لغيرك، ليطهر قلبك من الكبر و الحقد و البغض.
-اسع في قضاء حوائج الناس فتنال بها رضا الله و مودتهم.
-لا تنظر إلى النعم التي أنعمها الله على غيرك بأنها جزاء لهم. بل هي بلاء وامتحان، أنت سلمت من حسابها.
-أشغل قلبك بالذكر و الدعاء، و تلاوة القرآن فإنه شفاء.
-أشغل نفسك بالفضائل، حتى لا تشغل بالرذائل.
-اسمع إلى قول الشاعر:
يا طالب العيشِ في أمنٍ و في دَعَةٍ
رغدًا بلا قتَرٍ، صَفوًا بلا رَنَقِ
خلِّص نفسك من غِلٍّ و من حَسَدٍ
فالغِلُّ في القلب مثل الغلِّ في العُنُقِ
أما أنت ي صاحب النعمة:
اعلم أن النعم التي تتمع بها، هي بلاء من الله و امتحان و ليست جزاء و لا ثوابا لقوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)﴾ [الأنبياء 35] حتى لا تتباهى بها و لا تتفاخر فتوقد بذلك نار الحسد في من في قلبه حسد.
اعلم أنّ النعم تستوجب شكر المنعم، بوضعها في أماكنها التي أمر الله بها، واستعمالها فيما يجلب رضاه
اعلم بأن خير وقاية من شرّ الحاسدين، العمل بوصيته - صلى الله عليه وسلم -: «استعينوا على قضاء الحوائج بالسر و الكتمان فإن كلّ ذي نعمةٍ محسود».