04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها
الجزء ٥ · صفحة ٥٣الثعالبي اللذين تربطهما بأبي إسحاق روابط العمل الوطني.
وجد أبو إسحاق في القاهرة مجالا رحبًا للعمل العلمي والوطني معًا، فأسهم بنشاط مبارك في الميدانين، وخلد آثارا طيبة وصفحات ناصعة من الجهاد بالكلمة الطيبة والعمل الدؤوب، بعثًا للصحافة، وتحقيقا للتراث، وتأليفا للكتب، فضلا عن النشاط ضمن الجمعيات الخيرية المختلفة.
أعماله ونشاطاته:
أصدر مجلة المنهاج ما بين 1344هـ/1925م ـــ 1349هـ/1930م، وهي مجلة تنضح بالروح الوطنية المعادية للاستعمار، وفيها كشف مخططات الانكليز والفرنسيين ومؤامراتهم في الحجاز وبلاد المغرب. كما تصدى لأنصار الفكر التغريبي المشككين في أصالة الحضارة الإسلامية وقدرتها على تحقيق النهوض المنشود.
ولم يكن أبو إسحاق يكتفي بما يكتبه بقلمه في مجلته المنهاج، بل كان يستنهض للكتابة أشهر الأقلام الوطنية المصرية، من أمثال أحمد زكي باشا، ومحب الدين الخطيب، ومحمد علي الطاهر، وغيرهم. كما كان له الفضل العظيم في إزالة الكثير من الأخطاء التي كانت عالقة بأذهان بعض الباحثين عن الإباضية، وصحح معلومات كثيرة تناقلتها المصادر التاريخية التي ألفت في عصور التفرق والفتنة.
ولقيت المجلة عنتا ومضايقة من خصومها فتوقفت فترة، ثم أسلم أبو إسحاق رايتها لصديقه الوطني محب الدين الخطيب، فكانت تصدر باسمه.
كما أسس مع صديقه محمد الخضر حسين "جمعية الهداية الإسلامية".
وكان عضوا فعالا في جمعية تعاون جاليات شمال افريقية. وفي "المؤتمر الإسلامي" المنعقد بالقدس سنة 1350هـ/1930 م.
وكان عضوا نشيطا في جمعية الشبان المسلمين الذي تربطه بزعيمها الحسن البنا صداقة حميمة.
وكان عضوا نشيطا في مكتب إمامة عمان بالقاهرة، إذ أسند إليه الإمام غالب بن علي التعريف بقضية عمان في المحافل الدولية، والجامعة العربية، وسافر من أجل ذلك إلى عمان وإلى أمريكا ناطقا رسميا في الأمم المتحدة.
في جوان 1359هـ/1940 م أسندت إليه وزارة الداخلية المصرية مهمة الإشراف على قسم التصحيح بدار الكتب المصرية، وكان من أجلّ أعماله فيها:
- تحقيق وتصحيح أجزاء من الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.