04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها
الجزء ٥ · صفحة ٦١النظام شاهدا على سعة علمه وأصالة فقهه، وقدرته على الترجيح بين الآراء. بما احتوت من اختيارات أبي إسحاق في مختلف أبواب الفقه.
تعاليقه على "شامل الأصل والفرع":
لم يكن لأبي إسحاق من تعاليق على كتاب "شامل الأصل والفرع" إلا نادرا، وربما كان ذلك توقيرا لشيخه القطب، وقد ذكر المصنف أنه وضعه بعد أن بلغ درجة الاجتهاد، فأثنى أبو إسحاق على الكتاب، وأن مؤلفه «أودع فيه من تحقيقاته ما يبتهد به الباحث، ويتطلبه العامل في مرحة الحياة الدينية، ويكشف عن مكنون مسائل قد تستعصي على المحصلين والمستزيدين، وقد يجد فيه المنتهي ضالته، ويبلغ منه منيته، ولقد نوّه به مؤلفه في كثير من تآليفه، وأحال عليه في كثير من المشكلات، وكان المؤلف رحمه الله نوى أن يجمع فيه فنون الشريعة مع الإطناب فيما يتطلبه المقام، وتحقيق الخلاف، وبيان الأصل فيه، ولكن القدر حال دون ذلك، فانتهى في تأليفه إلى كتاب الصلاة ولم يستكمل أبوابه وفصوله، بل احتوى على أكثرها. ولو تمّ هذا المؤلَّف لكان في بضعة مجلدات، وفي مقدمة الكتب تحقيقا وتدقيقا»(1).
ومن المسائل التي علق بها قضية نقل الدم من إنسان لآخر، ونقل بعض لحمه لغيره كذلك(2).
تعاليقه على "الذهب الخالص":
كتاب "الذهب الخالص المنوّه بالعلم القالص" للقطب اطفيش أيضا، هو مختصر لكتابي الوضع والحاشية، وهو كتاب معتصر، أورد فيه القطب الأقوال بلغة تلغرافية مركزة، وحلاّه أبو إسحاق بتعاليق عديدة في مسائل عقدية، وأصولية، كحقيقة علم الله(3)، كحكم الأشياء قبل ورود الشرع(4)، وأقسام الكفر عند الإباضية(5)، ومصطلح النفاق عندهم(6)، والموقف من الصحابة(7)، والثواب على الصبر(8)،
(1) -امحمد اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج1، ص د (مقدمة أبي إسحاق).
(2) -امحمد اطفيش، شامل الأصل والفرع، ج1، ص134.
(3) - امحمد اطفيش، الذهب الخالص، ص8، (حاشية أبي إسحاق).
(4) -امحمد اطفيش، الذهب الخالص، ص4، (حاشية أبي إسحاق).
(5) -امحمد اطفيش، الذهب الخالص، ص5، (حاشية أبي إسحاق).
(6) -امحمد اطفيش، الذهب الخالص، ص26، (حاشية أبي إسحاق).
(7) -امحمد اطفيش، الذهب الخالص، ص43، (حاشية أبي إسحاق). وقد أيد رأي السالمي وأورد كلامه أنه لا يلزمنا البحث عن أحوال تلك الفتن، وتكفينا الولاية العامة فيهم، وما شهد الله ورسوله به عليهم. وأما ما كان من فتنة بينهم فتلك أمة قد خلت، ولا يلزم هذا البحثُ أحدًا أبدا.
(8) -امحمد اطفيش، الذهب الخالص، ص9، (حاشية أبي إسحاق).