04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها
الجزء ٥ · صفحة ٦٠تلك العلوم وفوائدها، ووجوب تعلمها قياما بفرض الكفاية. معتمدا التأصيل الشرعي لكل تلك القضايا، مع اللوم الشديد لخصوم الإصلاح، موضحا خطأهم في التصور والسلوك، ومجانبتهم لجوهر الدين، وجهلهم بحقيقته ومعاني آياته ومقاصده الأساسية.
تفسير القرطبي:
قام الشيخ أبو إسحاق بتحقيق جزء هام من تفسير القرطبي، يبلغ نصف الكتاب، وقد تصفحته على عجل، فلم أجد فيه ما يشفي الغليل من آراء فقهية، نظرا لأمانة الشيخ في التحقيق.
وقد اقتصر تحقيقه على الضبط اللغوي والتخريجات المتنوعة للشواهد الشعرية، وتعريف الأعلام، وبخاصة الشعراء منهم.
أما المسائل الفقهية فلم يتدخل فيها إلا تعليق واحد حول نسبة القول إلى الخوارج بجواز الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وقال الشيخ بأن نسبة الرأي إلى الخوارج عادة ما يقحم فيه الإباضية ضمنًا، لاعتبار الأكثرين أن الإباضية من الخوارج. وفنّد هذا الرأي، مبينا معتمد الإباضية في ذلك وهو حديث صحيح في مسند الربيع يحرم فيه النبي صلى الله عليه وسلم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها. فهم لا يقولون بهذا الرأي النشاز أبدا.
وجاء تعليقه قائلا: «لا يصح هذا عنهم، لأنه رد للنصوص وهو كفر، إن عنى الإباضية على عادته في إدماجهم في الخوارج، وهم برآء، فالقاعدة عندهم سلفًا وخلفًا: كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا لا تحل له الأخرى، يحرم الجمع بينهما في العصمة، كما في "كتاب النيل وشرحه"، والحديث الأصل في هذا صحيح وأصل عندهم، والله يقول: "فتبيّنوا"».(1)
تعاليقه على كتاب جوهر النظام:
قام بتحقيق كتاب "جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام" للشيخ عبد الله السالمي، وتولى طبعه في المطبعة السلفية بالقاهرة. وله تعاليق فقهية عديدة على مسائل الكتاب الأصولية والفقهية معًا، ومن تلك المسائل، اختلافهم في أسماء الله بين كونها توقيفية أواتفاقية، وخلص إلى أن جمهور أهل العلم على أنها توقيفية فلا يصح دعاء الله إلا بما ورد به النص الصحيح من الكتاب أوالسنة(2).
وتعتبر تعاليقه على كتاب جوهر
(1) - القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تفسير سورة النساء، ج5، ص125.
(2) - السالمي، جوهر النظام، ج1، ص 12.