مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها

الجزء ٥ · صفحة ٦٦

(? ? ?): ليعالجوا الفقاهة ويتجشموا المشاق في أخذها وتحصيلها.

(? ?): وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم.

(? ?) عقاب الله فيعملوا عملا صالحا.

قال بعض المفسرين: يصح عود الضمير على النافرين ويكون تفقيههم في الغزو بمشاهدة نصرة الله، وإظهاره فئة قليلة من المؤمنين على فئة كثيرة من الكافرين، وتعلمهم أساليب الكر والفر وضروب البسالة، وهذا الوجه مروي عن بعض التابعين.

وأنت ترى كيف جعل التفنن في الجهاد ضربا من التفقه في الدين لما يعود به عليه من الفائدة العظيمة من النصر والتأييد والتمكين، وفيه تدريب النفس على تحمل المشقة لأجل السعادة»(1).

وبعد أن أفاض في ذكر آراء المفسرين في الآية، وما المقصود بالنفر والتفقه في الدين، ومن يتولى هذه المهمة، خلص إلى القول: «والفقه في الآية يشمل علوم الشرع كلها من التفسير والحديث وأصول الدين وأصول الفقه ومقدمات كل من ذلك وغاياتها بحسب الإمكان النوعي أو الشخصي.

وفي قوله: (? ?) إشارة إلى أن الغرض الأصلي من التعليم هو التخويف من عذاب الله، والإرشاد إلى سبل السعادة، لا ما يستبق إليه علماء السوء من الأغراض الدنيئة والأعمال الذميمة وإفساد القلوب.

وكان هؤلاء في الوقت الحاضر يرون أنفسهم غير مطالبين بالواجبات العامة وإنما خلقوا للشهوات والإضرار بغيرهم، ولا عليهم في مصائبنا الحاضرة وغوائل اليوم وما ينتاب الأمة من الأرزاء واليم العذاب.

فإذا أمعنت النظر في أقوال المفسرين على الآية الكريمة وجدتها تفيد أمورا:

أولا: العمل بخبر الآحاد إذ لفظ الطائفة يصح إطلاقه على الواحد.

ثانيا: الأمر بالسفر إلى العلم وتشير إلى مزاياه الجسيمة التي لا تحصر بصيغة التحضيض الدالة على النهي عن التخلف.

ثالثا: الأمر بتوزيع الأعمال العامة بين المسلمين، إذ نهت أولا عن النفير الكلي إلى الجهاد وأمرت ثانيا بالخروج إلى كسب العلم وبالتوزيع ينتظم شمل الأمة ونكون جامعة للكمال الديني والدنيوي فتصبح في عز باذخ ووارف الحرية.

رابعا: تفيد أن ما يعود على الدين

(1) - أبو إسحاق، الدعاية، ص136 فما بعد.

٦٥ / ٣٠٩