04 باجو - الشيخ أبو إسحاق فقيها
الجزء ٥ · صفحة ٦٥الهيئة تحديد المهور، ومحاكمة الممتنع عن أداء الحقوق. كما يتولى بعضٌ منهم تحفيظ القرآن الكريم في مدارس تؤسسها أوقاف المساجد.
وهؤلاء يعملون حسبة ابتغاء مرضاة الله، ويشترط أن يكونوا من أهل الورع والصلاح والتفقه في الدين والأمامة، والصدق، حتى أنه لوا رتكب أحد منهم ما يخل بالكرامة والنزاهة؛ فإنه يعزل ولا يعود، ولو بعد التوبة والإصلاح.
ثم ذكر نشأة الحلقة على يد محمد بن بكر، وانتشارها ببلاد الإباضية ثم انحسارها في ميزاب، وأنكر تسميتها بالأرستقراطية، بل هي ديمقراطية عند توفر الشروط في رجالها(1).
كما اهتم أبو إسحاق ببيان إسهام علماء الإباضية في الحضارة ونتاجهم العلمي، ورد مقولة أنهم كانوا مشتغلين بالجدل، وذكر مؤلفاتهم العديدة، وتولى التعريف بكثير من هؤلاء وبإنتاجهم. كصاحب المدونة أبي غانم الخراساني، ومن تلاه من الفقهاء والعلماء.
مفهوم الفقه ودوره عند أبي إسحاق:
«الكلام على التفقه في الدين: مما ينبغي أن لا نهمل الكلام عنه التفقه في الدين الذي ذكره الله تعالى في قوله چ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ?چ [التوبة 122] وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»(2)، وفي رواية «إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين وألهمه رشده»(3).
التفقيه في الدين تفهيم الأحكام الشرعية، إما بتصورها وبالحكم عليها حتى يعلم ما يأتي وما يذر، وإما باستنباطها من أدلتها، كلّ ميسر لما خلق له، وإنما كان التفقه في الدين سببا لحصول الخير عند الله تعالى، لأن الدين هو السبيل إلى رضى الله وهو باب رحمته، چ چ چ چ چ ? چ [الأنعام 153]
والآية إنما تحض على طلب العلم أي: فهلاّ نفر من كل فريق طائفة إلى اكتساب العلم والتفقه، أى: وطائفة إلى الجهاد. فتفيد الآية الأمر بتوزيع الأعمال العامة بين الجماعات؛ منها إلى النفير للجهاد ومنها إلى تحصيل العلم وتلقي الشريعة منه عليه الصلاة والسلام.
(1) -دائرة المعارف الإسلامية، مصطلح "بربر" تعليق أبي إسحاق، ص513.
(2) -الربيع، الجامع الصحيح، ج1، حديث 26.
(3) - رواه البزار عن ابن مسعود.