مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق

الجزء ٦ · صفحة ٧٥

ومن أهم مشاريع الوحدة التي تحمس لها الشيخ أبو إسحاق حضور المؤتمر الإسلامي بالقدس، سنة 1931م، وقد رشحه نشاطه السياسي وما عرف به من نشاط ووطنية صادقة رشحته ليكون ضمن أعضاء وفد المؤتمر الإسلامي المنعقد بالقدس سنة 1931م الذي لعب فيه دورا هاما لتقريب الشقة بين المذاهب الإسلامية والدعوة إلى توحيد صف العمل الإسلامي ضد العدو الصليبي وعلى الرغم من أن الدعوة وجهت إليه شخصيا إلا أنه عز عليه ألا يكون للجزائر صوت في هذا المؤتمر الإسلامي الكبير فكان يتكلم باسم الجزائر معرفا المسلمين بما يلاقيه إخوانهم من ظلم الاستعمار الفرنسي(1).إذ كان له شرف العضوية في لجنة الجامعة والثقافة، وقام بدور كبير في الوفاق بين أعضائه حيث دب الخلاف بين الوهابيين والحنفيين، فقام الشيخ أبو إسحاق ليطفئ الفتنة في مهدها قائلا: «إن المؤتمر جاء لجمع كلمة الأمة الإسلامية، ويعمل لقضية الأمة، لا ليفرق وحدتها، ويكفينا إننا جئنا لقضية هي الوقوف أمام عدو واحد، يسعى لتمزيق هذه الأمة بل الأدهى أن اليهود يطمعون فينا، معشر المسلمين، حيث ظنوا أنهم أمام أمة متفككة متشتتة لو تدبر المسلمون قوله تعالى: ﴿(((((((الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾(2)) وهذه الآية تخاطب أمة الإجابة، الباغي والمبغي عليه، وسمتها مؤمنون إخوة إشعار بأن الإسلام وحدة وأخوة كالأخوة الأشقاء، ويظهر أن المسلمين يمرون بهذه الآية دون تدبرها، حق التدبر ولو تأملوها لأدركوا أن الإسلام آخى بينهم أخوة تامة لا ينبغي أن يحدث لها أدنى تفكك ولو بلغ الأمر بهم مبلغا عظيما، ما دام الجامع هو الإسلام … »(3).

3 - كره الاستعمار بكل أنواعه:

ينتقد الشيخ تكالب الدول الاستعمارية على العالم الإسلامي شرقه وغربه ويحمل المسؤولية العظمى لدول التحالف، في الحرب العالمية الأولى التي بررت سيطرتها على العالم بانتصارها على ألمانيا وحليفتها الدولة العثمانية الرجل

(1) -د، محمد ناصر، الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلامي ، ص 64.

(2) -سورة الحجرات الآية 10.

(3) -د، محمد ناصر، الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلامي ، ص 54.

٧٤ / ٣٠٩