05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٧٤العالم الإسلامي، قد انتبهت من مجريات الحرب العالمية، وفهمت دورها ودور شعوبها، للحفاظ على مقوماتها ومميزاتها القومية، وهويتها العربية والإسلامية، وفهمها لواقع الصراع العالمي، جاء من نتاج الحرب وليس من مبادئ الرئيس الأمريكي ولسن(1) والتي بقيت حبرا على ورق، لأن تطبيقها محرم على الشعوب المغلوبة، على أمرها، وفي هذا يقول الشيخ: «لقد خرجت أوروبا من الحرب الكبرى، وهي أشد تكالبا على الشرق، مقدار ما خرج الشرق من الحرب وهو أشد تنبيها للحقائق وأعظم إدراكا لواجباته وحقوقه، والفضل كل الفضل للحرب، لا لمبادئ ولسن وحدها في تنبيه الشرقيين الغافلين»(2).
ويواصل الشيخ أبو إسحاق توجيه الشعوب الشرقية، وحكامها، إلى استثمار واستغلال نتائج الحرب العالمية الأولى، لرص الصفوف وتوحيد الجهود لبناء إتحاد لدول المشرق، للوقوف جبهة موحدة ضد أطماع الدول الغربية، ويعدد الشيخ مزايا وفضائل الإتحاد للنهوض بشعوب العالم العربي والإسلامي، فيبدأ الشيخ فكرته بطرح سؤال جوهري فيقول: «ولكن كيف يمكن الانتفاع من ذلك التنبيه؟ كيف يمكن أن يستثمر الشرق لمصلحته تلك المعلومات وعناصر التنبيه والإدراك، التي حصل عليها من احتكاكه بالأوروبيين، أثناء الحرب واشتراكه في هزائمها وانتصاراتها؟ هناك وسيلة وحيدة لذلك وهي الإتحاد بين كل الأمم الشرقية. ومن الإتحاد ينتج الكمال، في المعرفة ووجوه التنبيه والدفاع، لأن لكل أمة شرقية مزايا خاصة في جهادها، وهي مزايا ترجع إلى طبيعة مركزها الجغرافي وحيوية جهادها، بالاشتراك مع غيرها. وغرضنا أن نقول إن الإتحاد يورث اكتمال المزايا الشرقية، ويجعل للحركة الوطنية الشرقية العامة، مزايا الشرقيين جميعا وقوة حيويتهم إذن تصبح الحركة الشرقية قوة لأنها كاملة ولأن طبيعة الاشتراك والتضامن، كفيلة بأن تسد وجوه النقص»(3).
(1) -الرئيس الأمريكي ولسون المتضمن 14 بندا من أهمها حق الشعوب في تقرير مصيرها، لبيب عبد الساتر ، أحداث القرن العشرين ، ص17.
(2) -مقال بعنوان عصبة الشعوب الشرقية، مسألة العقبة ومسؤولية العالم الإسلامي، المنهاج محرم 1344هـ ص43.
(3) -مقال بعنوان عصبة الشعوب الشرقية، مسألة العقبة ومسؤولية العالم الإسلامي، المنهاج محرم 1344هـ ص44.