05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٧٧وسع الشعوب الشرقية أن تعمل شيئا منفردة، فهي إذن مسؤولة عن تفرقها، مسؤولة عن ضعفها، وتخاذلها هذه المسؤولية تفوق في شدتها وثقلها، مسؤولية الدولة الباغية نفسها»(1).
ثانيا: تواطؤ الانجليز وجرائم الصهيونية:
1 ــــ الاستيطان الصهيوني في فلسطين:
وقد كان الشيخ أبو إسحاق يتابع ويفضح الخطوات الأولى للاستيطان الصهيوني في الأراضي المحتلة، وتحت تغطية سياسية بريطانية وغفلة من الحكام العرب، فيقول: « … ولا تزال الصحف الفلسطينية تعقد الفصول الطوال في ما ترتكبه الحكومة ـــالبريطانية(2) ـــ من الحيف والضيم في جانب الفلسطينيين، بينما الصهيونيون الأغراب صنائع الظالمين، يرفلون في برد العيش، وبحبوحة العافية، وهم يرتكبون نحو الأهالي كل عسف، ولا يخجلون أن يقولوا أنهم أهل البلاد الأصليون، ولا أنهم استحقوا ذلك بأعمالهم، وأشباه هذا الكلام الفارغ»(3). ويتابع الشيخ مجريات الأحداث في فلسطين منذ تلك الهجرات الأولى لليهود من كل أصقاع العالم وحصولهم على كل الامتيازات للاستيطان تحت مظلة الانتداب البريطاني ـــ1920م ـــ فيقول: «وقد نشرت اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني السابع، فصولا في الهجرة المتدفقة على البلاد، واحتكار اليهود لامتيازات الحكومة ــــ البريطانية ــــ .... قالت اللجنة: إن الحكومة لم تظهر محاباتها لليهود بوضوح، أكثر من سخائها المستمر في منح الامتيازات لأفراد تلك الطائفة. وإن الامتيازات الكبرى التي منحت لهم هي امتيازات روتنبرغ في الأردن ويافا وحيفا لتوليد الكهرباء وامتياز الكبارة وامتياز استخراج الملح في عتليت وامتياز اللاسلكي»(4) ومن تلك التدفقات اليهودية الأولى على الأراضي الفلسطينية قلبت الموازين العددية بين اليهود العرب الفلسطينيين فقد كان عدد اليهود بفسطين يمثلون أقلية عددية عددهم لا يتجاوز 65000 مستوطن بما لا يزيد عن 10% من مجموع السكان ثم يصبح
(1) -مقال بعنوان ، عصبة الشعوب الشرقية ، مسألة العقبة ومسؤولية العالم الإسلامي ، المنهاج محرم 1344هـ ص 45.
(2) -صاحبة الانتداب على الأراضي الفلسطينية.
(3) -نفس المرجع السابق.
(4) -مقال بعنوان، العالم الإسلامي أحوال فلسطين ، المنهاج رجب 1344 هـ ص386.