05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق
الجزء ٦ · صفحة ٧٩عددهم سنة 1922م 83000 مستوطن ولا يملكون سوى 03% من الأراضي الزراعية سنة 1918م وعدد المستوطنات لا يتجاوز 71 مستوطنة يهودية.
ويستمر الشيخ في فضح التواطؤ البريطاني في منح الامتيازات للوافدين الجدد من اليهود بطرق غير قانونية فلا صفقات للمشاريع ولا إعلانات للوظائف أو المقاولين و لا تشاور مع البلديات العربية، ولا رخص قانونية للبناء، ولا إشعارات رسمية لنزع ملكية الأراضي للمصلحة العمومية.
ومازال الشيخ أبو إسحاق يفضح وبجرأة ناذرة خطط الصهاينة ومؤيديهم من الدول الغربية، الاستعمارية، وعلى رأسها بريطانيا، صاحب الجريمة العظمى في تواجد اليهود الصهاينة بأرض فلسطين، وفي قلب الأمة العربية والإسلامية،.وببعد نظر الشيخ في الأسباب العميقة للازمة الفلسطينية، وعمق تفكيره في علاقة المسلمين واليهود، تحت ظل الحكم الإسلامي المتسامح، وسعة إطلاعه على تاريخ أقليات اليهود في العالم، يقف الشيخ على حقيقة قلما ينتبه إليها الساسة والحكام العرب، وهي أن سبب نجاح اليهود، الذين كانوا أفرادا وجماعات، قليلة لبناء وتكوين كيان سياسي، في أرض المسلمين، هو تسامح الإسلام والمسلمين، للأقليات غير المسلمة، للعيش في ظل الحكم الإسلامي، بينما لم يتيسر ذلك لليهود في روسيا، ولا إسبانيا، ولا ألمانيا، ولا النمسا، حيث مازالوا مضطهدين ومشردين، فيقول الشيخ: «ذكرت روتر(1) أنه وقعت مأدبة يهودية بلندن بفندق هيدبارك فخطب فيها المستر تشرشل وزير المالية البريطانية فقال: لولا تمسك اليهود تمسكا شديدا بعقيدة آبائهم، لما استطاعوا البقاء بعد قرون من الاضطهاد لأن هذه العقيدة هي المرساة التي تثبت سفينة وجودهم. ويعلق الشيخ أبو إسحاق على قول الوزير مصححا خطأه فيقول: لقد غلط المستر تشرشل في الحقيقة التاريخية فإن اليهود، لولا احتماؤهم بالراية الإسلامية، التي كانت حامية لأهل الكتاب، لما بقي اليهود حتى الآن، لما كان ينالهم من اضطهاد المسيحيين لهم باعتقادهم الفاسد، في نبي الله عيسى عليه السلام، ولم تزل حتى الآن في روسيا وألمانيا والنمسا وإسبانيا، تبغض اليهود أشد البغض، وتعمل لقطع
(1) - صحيفة بريطانية واسعة الانتشار.