مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق

الجزء ٦ · صفحة ٨٩

إحدى الصحف: أن الملك علي ، أمضى صك الانتداب الانجليزي على الحجاز، ولئن صح الخبر فإنها الطامة الكبرى، فلينتبه المسلمون، وليوجهوا نظرهم نحو ما يراد بهم من الكيد للحرمين الشريفين، وقاهما الله كيد الظالمين»(1).

والشيخ أبو إسحاق صحفي صريح، ونصوح لا يكذب، أهله ولإخلاصه وحبه للإسلام والمسلمين، كثيرا ما يتنبأ للأخطار التي تهدد بلاد الإسلام، قبل حدوثها، فيكتب بإخلاص وينصح بجد، ينبه بشدة ويحذر حكام العرب، قبل وقوعهم في المآزق والأخطار، ولكن هؤلاء الحكام المغرورين بعروشهم، و المصاصين لدماء شعوبهم، والمنبهرين لوعود المستعمر، حتى إذا انقض الذئب على فريسته ووقع بين مخالبه الجارحة، انتبه من غفلته واستيقظ من سباته، فندم حيث لا ينفع الندم، فيقول الشيخ: « .. ولقد صرح الملك حسين، أثناء مروره بالقتال لبعض محدثيه بأنه لم يكن يعلم أن الأوربيين على ما وجد منهم، وأن ماضيه كان محفوفا بالأغلاط، وهذه هي الغفلة العظيمة، التي كان المخلصون بجانبه، أول مرة يحذرونه منها. وهل كل أمراء العرب على هذه الحال، وهم ذرية الفاتحين للعالم ومحرريه، من الخيالات والأوهام الفاسدة، ومطهريه من رجس الإشراك؟)(2).

9 - خطط المستعمر وغفلة المسلمين:

يكاد قلب الشيخ أبي إسحاق يتفطر لما آلت إليه أوضاع المسلمين حكاما ومحكومين، من غفلة وخذلان، أمام تكالب وتخطيط المستعمرين، فيقول: « … كل ذلك أيها الناس مذاهب، ومساير، لما كمن في نفوس الأمة الإسلامية، وتلك خطة المستعمرين، مع الأمم التي يرومونها، بالاستعباد والاستغلال، حتى إذا أنسوا من أنفسهم اطمئنانا، أبدوا شيئا من خفاياهم، وأظهروا ما تخفيه صدورهم، لعمرك إن مسألة العقبة، ومعان، من أشد المسائل، ولكن النفوس تعامت عنها وعدتها مسألة بسيطة، لا يراد بها إلا درء الخطر الوهابي، عن شرق الأردن، الواقع تحت انتداب انجلترا»(3).

وينطبق على الحكام العرب الغافلين، على ما يحاك ضدهم وعلى

(1) -مقال بعنوان ماذا يراد بالإسلام والمسلمين، المنهاج محرم 1344هـ ص42.

(2) -مقال بعنوان ماذا يراد بالإسلام والمسلمين ، المنهاج محرم 1344هـ ص 42.

(3) -مقال بعنوان ماذا يراد بالإسلام والمسلمين، المنهاج محرم 1344هـ ص 40.

٨٦ / ٣٠٩