مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

05 أبو بكر صالح - القضية الفلسطينية عند الشيخ أبو إسحاق

الجزء ٦ · صفحة ٨٨

العرب الغافلين عن خطر سقوط القدس وتهديد الحجاز فيقول: « … وهل غفل العقلاء عن أن فلسطين كسور للحجاز والحرمين الشريفين، قبلة المسلمين وقبر نبينا محمد (فإذا خرق ذلك السور فإن ذلك معناه فتح لمعقل الإسلام، وهل هذه الهجمات على المسلمين ودينهم من الاستعمار والكنيسة، إلا مبادئ لما يأتي بل قد صرحوا كما رأيت في الفصول الماضية»(1).

ولا يهنأ للشيخ أبي إسحاق بال حتى يطلق صيحته وصرخته أمام الحكام العرب ليستيقظوا من رقادهم، وينتفضوا من غفلتهم، لنصرة فلسطين الجريحة وإغاثة شعبها بكل ما يجتاح لأن إغاثة الملهوف، من شيم وأخلاق المسلمين، فيقول: « .... هبوا أيها المسلمون من رقدتكم، وانفضوا عنكم غبار الغفلة، وأزيحوا عنكم ستار الجمود، فمدوا يد المساعدة لأختكم فلسطين، فإنها في حال تستبكي عين العدو، وتستعطف القلب القاسي، فأمدوا إخوانكم وضمدوا جروحهم، وأسعفوهم في نكبتهم، فإن هذا من الواجب الذي يحث عليه ديننا، وإغاثة الملهوف من شعب الإسلام»(2).

ويواصل الشيخ أبو إسحاق هجومه على غفلة العرب وحكامهم، يحملهم المسؤولية على ما يحاك ضدهم، فيقول: «إن غفلة المسلمين لعجيبة، وهل تطويق جزيرة العرب بعيد عنهم، أم الفتنة القائمة في الحجاز بخفية، أم صفع الأمة الفارسية، في مؤتمر السلاح الماضي، لم يطرق آذانهم؟»(3).

والحكام العرب ملوكا وأمراء ومشايخ وسلاطين، كلهم غافلون ومتواطئون وراضون بالاستعمار، وربما كانوا يطلبون ويتوسلون، من الاستعمار أن يحتل بلادهم، ويستعبد شعوبهم، وينهب خيراتهم، بشرط وحيد هو إبقاؤهم على عروشهم، ملوكا ولا يملكون، يجلسون على أرائك، ولا يمتد سلطانهم خارج قصورهم، وبل قد يتنازلون حتى على التصرف في مأكلهم، وملبسهم، ولا نقول ما تحت لباسهم، والشيخ يفضح مثل هؤلاء الحكام، فيقول: « … وروت

(1) -نفس المقال و نفس المرجع السابق.

(2) -مقال بعنوان ، نكبات فلسطين ، المنهاج ، محرم صفر 1346هـ ص 89.

(3) -مقال بعنوان ، ماذا يراد بالإسلام والمسلمين ، المنهاج ، محرم 1344هـ ص 40.

٨٥ / ٣٠٩