مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

07 بوحجام - اللغة العربية والفكر العالمي

الجزء ٨ · صفحة ١١١

الأوروبية، بالرّغم من تكوّنها المتأخّر عن اللّغة العربيّة.

ج – بقيت أصولها ثابتة، وبنيتها قائمة، تستجيب للتّطوّرات التي حدثت في المعارف التي تتأثّر بها اللّغة قطعًا، فاستجابت وتكيّفت معها، من دون ضياع أصولها، وهو ما لم يحصل مع اللّغات الأخرى، التي انقرضت، أو حصل لها انحراف أو تشويش أو تشوّه في كيانها وطبيعتها.

كلّ هذه المؤشّرات أو المظاهر تكشف عن أصالة اللّغة العربية وقوّتها التي تبوّئها المكانة الرّفيعة، وتبقيها حيّة قادرة على مزيد من العطاء والإبداع بالفعل؛ لأنّها تملك ذلك بالقوّة. هذا ما يمنحها عُدّة المحافظة على عالميتها، مهما تكن الظّروف التي تمرّ بها، أو تدفع إليها …(1)

2 - يقول الدّكتور حسين نصّار: " إنّ أكبر تحدٍّ واجهته العربيّة كان عندما أخرجها الإسلام من جاهلية غنيّة كلّ الغنى في الإبداع الأدبي، فقيرة كلّ الفقر إلى حدّ الإملاق في الإنتاج العلمي، ثمّ ألقى بها في بحر وافر من الحضارات والعلوم والفلسفات والفنون، وكلّ صنوف المعرفة التي ابتكرتها الأمم المتاخمة للجزيرة العربية، ويسجّل المؤرّخون كيف انبثقت حركة فكرية منذ أواخر القرن الهجري الأوّل، وكيف انفردت الشّعوب النّاطقة بالعربية (من الشّعوب النّاطقة بالسّريانية والفارسية واليونانية) بالرّيادة العلمية والحضارية في مجال البحث العلمي والتّرجمة والتّعريب."

يقول غوستاف لوبون: " لقد أصبحت اللّغة العربية لغة عالمية في جميع الأقطار التي احتكّت مع الشّعوب العربيّة، حيث تراجعت أمامها حتّى اللّغة اللاّتينية في شبه الجزيرة الأيبيرية (الأندلس). ولقد أدرك أولو العلم في تلك الفترة أنّ اللّغة العربيّة هي الوسيلة الوحيدة لنقل العلوم والفنون والآداب، بل لقد اضطرّ رجال الكنيسة إلى تعريب مجموعاتهم القانونية لتسهيل قراءتها في الكنائس الإسبانية"(2)

(1) -عن عالمية اللّغة العربيّة في القديم، وازدياد هذه العالمية وقوّتها … ينظر المرجع السّابق، ص: 216 وما بعدها. وعن مكانة اللّغة العربيّة بين اللّغات العالمية ينظر الدّكتور أحمد بن نعمان، كتابُه مستقبل اللّغة العربيّة بين محاربة الأعداء وإرادة السّماء، ط1، شركة دار الأمّة، الجزائر، 2008، ص: 289، 290. ومقال الدّكتور عبد الجليل مرتاض، "العربيّة ورهانها العولمي لسانيا"، كتاب العربية الرّاهن والمأمول، (المجلس الأعلى للّغة العربيّة، الجزائر)، 1430هـ/ 2009 م، ص: 705 – 743.

(2) -الدّكتور بكري عبد الكريم، «عالمية اللّغة العربية: الرّؤية والأداة»، كتاب العربيّة الرّاهن والمأمول، ص: 285.

١٠٨ / ٣٢٩