07 بوحجام - اللغة العربية والفكر العالمي
الجزء ٨ · صفحة ١٣٢يضرّ اللّغة ولا ينفعها كثيرًا."(1)
*ــــ لابدّ من تأسيس خطاب علمي باللّغة العربيّة، عبر إقامة مشروعات قويّة، ووضع برامج محكمة التّخطيط، تنطلق من رؤية مستقبلية دقيقة، تستشرف ما يكون عليه العالم بعد حقب زمنيّة بعيدة، يكون مجالات تنفيذها دورياتٍ متخصّصةً، وندواتٍ علميّةً مركزّةً، وحلقاتٍ دراسيّةً مكثّفةً، ودراساتٍ وبحوثًا معمّقة، وكلَّ وسيلة تفتح المحال للّغة العربيّة كي تبرز وتنشط وتتطوّر.
نحن نتفاءل خيرًا بمستقبل اللّغة العربيّة، وبرجوعها إلى واجهة النّشاط الفكري العالمي؛ رغم ما تعانيه، ورغم ما ينتظرها من عقبات كثيرة، عليها أن تذلّلها وتتخطّاها، وهي ليست بالهيّنة ولا بالبسيطة؛ لأنّ البذرة التي أخرجت اللّغة العربية، ومنحتها الحياة قويّةٌ وغنيّةٌ وحيّةٌ، قادرة على مزيد الإنبات، وقادرة على تغذيتها، لتبقى حيّة مدى الحياة. ولأنّ الفروع التي أورقت وأزهرت، ثمّ أثمرت اللّغة العربيّة، قابلة للتجدّد، ما يعني أنّ هذه اللّغة تحمل بين طيّاتها عناصر التّطوّر؛ للتكيّف مع كلّ المعطيات والمتغيّرات، لتبقى فاعلة ومؤثّرة في المحيط والسّاحة العالمية، بدليل رحلاتها عبر العالم، التي حطّت بها في الجامعات الصّينيّة والجامعات الكورية، وفي الجامعات والمراكز الأروبيّة والأمريكيّة بقوّة … وحضورها في المنتديات العالميّة. من أمثلة ذلك ما كتبه الدّكتور وليد العناني عن اهتمام بعض المؤسّسات العلميّة والثّقافيّة الأمريكية باللّغة العربيّة، وتدريسها فيها؛ لدوافع وأهداف بيّنها الدّكتور في مقاله(2)
من العناصر التي تناولها الدّكتور في المقال نقرأ حجم الاهتمام باللّغة العربيّة، والأهداف المسطّرة من التّناول، ونفهم المتغيّرات التي حدثت في العالم، فدفعت إلى هذا المسار. مهما تكن هذه التّفسيرات والتّحليلات والاستنتاجات والتّقديرات، فإنّ هذا يبقى مؤشّرًا على الفرص المتاحة لانتشار اللّغة العربيّة، ودخولها العالميّة.
تناول الدّكتور في هذا المقال النّقط الآتية: العربيّة في أمريكا: مظاهر الاعتناء بها. التّوسّع في برامج اللّغة العربيّة. ازدهار تأليف كتب تعليم العربيّة للنّاطقين بغيرها. حوسبة العربيّة والاستثمار في إنتاج برمجياتها. إنشاء وسائل إعلام تستعمل العربيّة لغة لها. عقد النّدوات والمؤتمرات
(1) -من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، ص: 224.
(2) - المقال بعنوان: "اللّغة العربيّة في أمريكا من الثّقافي إلى الأمني"، ينظر كتاب العربيّة الرّاهن والمأمول، ص: 295 ــــ 320. ينظر أيضًا المصدر نفسه، ص: 321 ــــ 329. مقال الدّكتورين سرير إلهام ومحمد مرتاض، بعنوان: "وضع اللّغة العربيّة في الولايات المتّحدة الأمريكية "، عرضا فيه مجموعة من الأسئلة والأطروحات حول اهتمام هذا البلد باللّغة العربية، ووضعها الحقيقي فيه.