مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

08 جهلان - رمزية النخلة في أدبيات الشاعر محمد صالح ناصر

الجزء ٩ · صفحة ١٥٨

الذي رفعك إلى هذه الدرجة من حقوق الرحم والقربى. كما أتذكر قول والدي وهو يوصيني بالحفاظ عليك (بلاد النخلة عمرها ما تخلى) وقوله: (يخلف ربي على الشجرة وما يخلفش على قطاعها)»(1).

خاتمة:

في ختام هذه الدراسةالتي لا نعتقد بأنها قد استوفت جميع الصور التي ترمز إليها النخلة في شعر محمد صالح ناصر، والتي نرجو أن تفتح المجال لى مزيد من التأمل في الرموز التي يلجأ إليها الشاعر لنقل أفكاره كالمئذنة والمحراب والحمام، وغيرها من الرموز غير المادية، على أننا اخترنا التركيز على رمز النخلة في قصائده شعورًا بثراء دلالاته وسطوته على فكر الشاعر وعاطفته. ويمكننا في الأخير إيجاز بعض الملاحظات العامة الآتية:

01 ــــ لقد ظل رمز النخلة حاضرا قويا في الوجدان العربي، منذ وجد العربي واقترن بصحرائه ونخلته وجمله، ثم عَلَتْ النخلة بتناول القرآن لها تناولاً زاد شرفها، وبوصفها النبوي، وما زالت حاضرة بقوة في ذاكرة الشعراء، من لدن امرئ القيس إلى يومنا هذا، بحقيقتها أو برمزيتها، على حد سواء. يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:

نَخْلَةٌ لاَ تَزَالُ في الشَّرْقِ مَعنَى

مِنْ بَدَاوَتِهِ وَمِنْ عُمْرَانِهْ

02 ــــ تمثل النخلة بالنسبة للشاعر رمز الانتماء الواعي الأصيل، بدوائره المختلفة ضيقا واتساعا؛ بدءًا بالأسرة والقرية إلى المجتمع والوطن فالعالم الإسلامي والإنساني، ولقد وجدنا في كل هذه الدوائر حضورا واضحا لرمز النخلة لأنها جزء لا يتجزء من الحضارة ومكون من مكونات الشخصية والثقافة. كما أن هئية النخلة وبنيتها المتجذرة في الأرض والفارعة في السماء جعلت منها رمزا للثبات على المبادئ والمواقف والانفتاح على الآخر من غير ذوبان أو انحلال، انفتاح تصان فيه عزة وكرامة الإنسان كما تصون النخلة تمرها عاليا مرتفعا عن أيدي المتطفلين بسياج من سعف وإبر حادة، ولكنها تقدمه رطبا جنيا للمجتهدين الكادحين.

وأخيرا فإن النخلة في أدبيات الشاعر محمد ناصر هي رمزالعطاء اللامحدود الذي تجسده المرأة، رمز للجمال الفطري الطبيعي النقي، وللحنان والعطف، وللتضحية والفداء كذلك.

03 ــــ مما يمكن الختام به، التنويه إليه، كملاحظتين عامتين على قصائد الشاعر محمد صالح ناصر، أولاهما:

أنه ليس شاعرا «استعراضيا محترفا»

(1) ـــ ناصر، محمد: «في رحاب الله». ص: 72.

١٥٥ / ٣٢٩