مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٦١

4 ـ أما عبيد الله عباس فقد ولاه اليمن، وإنطلق إليها، فجمع لعلي كل شيء من الجباية، وتركه وخرج بذلك وهو سائر على حاميته إلى مكة فقدمها بالمال.

5 - كم عين واليا على الشام سهل بن حنيف - وبها معاوية بن أبي سفيان واليا من قبله من عهد عمر وعثمان - فرفضه الشاميون قبل أن يدخلها، فرجع إلى علي - رضي الله عنه -.

6 - أما الوالي على فارس فكان زيا بن سمية قائما عليها آنذاك وهو من شيعة علي - رضي الله عنه - وقد نازعه معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية في هذه الرقعة الجغرافية، حيث أنه لم يبايع عليا، ولم يعترف بإمامته، وكان أميرا على الشام، وبايعه أهل الشام بالخلافة (بيعة خاصة وصغرى) أما البيعة العامةفقد وقعت بعد تنازل الحسن بن علي عن الحكم في 25 ربيع1 سنة 41هـ وكان معاوية محبوبا من أهل الشام.

وقد ذكر محمد الخضري بك (1956) مزاحمة معاوية لعلي - رضي الله عنه - في تلك الرقعة الإسلامية ومحاولة انتزاعها وانتقاصها من جميع أطرافها لإضعاف حكم علي - رضي الله عنه - فقال: «وكان معاوية في ذلك الوقت قد قوي بعد التحكيم في (18 صفر 37هـ) وتفككت عرى الأخوة الإسلامية، وتنافرت القلوب، وانتعش الحقد والكره بينهم، وانبرت فكرة الاغتيالات، وطغت حبائل الشيطان على أشخاص محددين.

هذا هو الواقع لحالة الخريطة السياسية في بداية خلافة علي - رضي الله عنه -، وتعيين عماله أو ولاته عليها.

غزوات معاوية وسراياه إلى مناطق نفوذ علي - رضي الله عنه - في خلافته:

نذكر هنا عدد غزوات وسرايا معاوية إلى مناطق النفوذ للدولة الإسلامية في عهد خلافة علي - رضي الله عنه -، وخاصة بعد التحكيم حين قوي أمره (أي بعد صفر سنة 37هـ) وذلك لغرض إضعاف كم علي - رضي الله عنه - سياسيا واقتصاديا وعسكريا …

نختصر ذكر عدد الغزوات والسرايا دون تفاصيلها إلا مما يمكن أن يكون صالحا للاستنباط، أو ماله علاقة بالسياسة وخفايا الأمور، والمقاصد والأغراض، ونقتبس ذلك من ابن الأثير في كامله.

بعد صدور حكم الحكمين (18 صفر 37هـ/ 658م) بايع أهل الشام معاوية بالخلافة في تاريخ بيعة خاصة، ولم يزد ذلك إلا قوة وتحدي لعلي - رضي الله عنه -، مما كان لمعاوية هم إلا الإستلاء على مصر، إذ هي لسياسته دعم كبير إن استولى عليها، وفتح أقاليم أخرى، وكان معاوية يخاف أهلها لقربهم منه، وشدتهم على من كان على رأي عثمان، وفي نظر معاوية أنه إذا ظهر عليهم (غلبهم) ظهر على حرب علي لعظم خراجها فرأى أن يستعين بمن بها ممن ساءه قتل عثمان من أهل خربتى، وهم في عداد (12) اثني عشر

١٥٨ / ٣٢٩