مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

09 حريزي - فصل في الفصل بين عبد الله بن إباض الحيادي والمحكمة - الحلقة 03

الجزء ١٠ · صفحة ١٦٢

ألف من المعارضين لعلي - رضي الله عنه -، وأبا الأعور السلمي، وشرحبيل من السمط الكندي، فقال لهم: أتدرون لم جمعتكم لأمر لي مهم، فقالوا: لم يطلع الله على الغيب أحد ونعلم ما تريد؟ فقال عمروا بن العاص: دعوتنا لتسألنا عن رأينا في مصر، فإن كنت جمعتنا لذلك فاعزم واصبر، فنعم الرأي رأيت في افتتاحها، فإن فيه عزك، وعزّ أصحابك، وكبت عدوك، وذل أهل الشقاق عليك … فقال معاوية أهمك يا ابن العاص ما أهمك، وذلك أن معاوية كان قد صالح عمرًا على قتال علي على أن له مصر طعمة ما بقي … الخ (ج3، ص179).

ومن ذلك عزم معاوية على غزو مصر، والعراق، وأطراف الجزيرة العربية بما فيها اليمن مبدأ بمصر.

1ـ جهز معاوية عمرو بن العاص إلى مصر في (06) ستة آلاف رجل لمعاوية أميرها آنذاك محمد بن أبي بكر، وهو الوالي عليها من قبل علي - رضي الله عنه - بعد قيس بن سعد بن عبادة، وسمع بذلك علي - رضي الله عنه - فأرسل إليهم مالك بن الأشتر النخعي، وقد عظم معاوية لأمر إذ هو أشد من محمد بن أبي بكر ـ إذ هو العضد الأيمن لعلي مع عمار بن ياسرـ فبعث معاوية إلى المقدم على أهل الخراج بالقلزم بأمره بأن يتكفل بقتله، وجزاؤه أن لا يأخذ منه الخراج ما بقي فتلقاه المقدم هذا بالقلزم (مرفأ في شمال البحر الأحمر) فسقاه بعض الطعام بشربة عسل مسمومة، فمات مالك بن الحارث الأشتر النخعي (38هـ/658م) فلما سمع علي بموته جزع وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، مالك وما ملك، وهل موجود مثل هذا .. ؟.

وقد قاتل محمد بن أبي بكر جيش عمرو بن العاص وعلى رأسهم معاوية بن خديج، فطلبه وأخرجه من خربة وهو عطشان ولم يغيثوه ثأرا على عطش عثمان - رضي الله عنه - وبعد الاتهامات والشتائم غضب معاوية بن خديج فقتله ثم ألقاه في جيفة حمار، ثم أحرقه بالنار، وقيل غير ذلك في (14 صفر 38هـ/ 658م) وخسر علي مصر بما فيها وتأسف عليها قائلا: «مصر قد افتتحها الفجرة، أولوا الجور والظلمة، الذين صدوا عن سبيل الله، وبغوا الإسلام عوجا … (وتأسف من قومه) وملك عمرو بن العاص مصر» (ج3، ص:180) ولا شك أن هذا الصراع المرير وآثاره السيئة قد ترك أثرا كبيرا في نفوس المصريين وغيرهم، ولا شك أن ابن ملجم كان حاضرا في تلك المشاهد المؤلمة، حيث أن عليا قد أحسن إليه وهو في مصر لمدة 23 سنة، وذلك باعتراف منه.

2 - إرسال معاوية عبد الله بن الحضرمي إلى البصرة، وفي نفس السنة (38هـ) سير معاوية إلى البصرة عبد الله بن الحضرمي وكان عبد الله بن عباس واليا

١٥٩ / ٣٢٩