10 الباروني- نظرات في عوائق انتشار الفكر الإباضي
الجزء ١١ · صفحة ١٩٠البحث والاستقصاء من صميم الواقع الإباضي ومصادره التّاريخية والثّقافية، ممّا جعل المعرفة بأصول الإباضيّة معرفة تقريبيّة قد صدقت في مواطن ولم تصدق في أخرى. ولعلّ هذا المنهج في التّأريخ الّذي قامت على أساسه المعرفة بالفرقة الإباضيّة، قد جعل أصحاب هذه الفرقة اليوم يكابدون المشّاق لتحويل وجهة المؤرّخين صوب المصادر الإباضيّة حتّى تُستبعد المواقف المعياريّة تجاههم، لاسيّما تلك الّتي حشرتهم في زمرة الخوارج.
ورغم أنّ مذهب الفرقة الإباضيّة كان أوفر حظّا من مذاهب كُتب عليها قدر الاندثار والغياب كمذهب الأوزاعي (88 ـــ 157/ 706 ــــ 774) مثلا، فإنّ ما يدعو إلى التّساؤل هو أن لا يوجد لهذا المذهب المعمول به ما يزيد على الأربعة عشر قرنا نشاط كاف يوفّر أطر الوقوف عند أصوله ورجاله وتراثه الفكري والحضاري.
وإذ كان الإباضيّة من أصحاب المذاهب المدوّنة، وكان مذهبهم الّذي شرّق وغرّب قد دُوّن منذ غدا التّدوين وسيلة من وسائل حفظ العلم ورعايته، فإنّ تراث هذا المذهب لم يجد إشعاعا كافيا، كما أنّ خفوتا غريبا شهدته مقالات الإباضيّة في أعمال الباحثين المعاصرين إذا مااستثنينا رجال المذهب. … ولا نقصد بما قلناه انعدام البحوث والكتابات عن المذهب الإباضي، فقد وجدت بحوث أكاديميّة متنوّعة وعلى درجات مختلفة(1) اضطلع بها أصحابها رغم تباين شرائح الانتماء والاختصاص لديهم. ولعلّ أهمّيتها وجدواها في التّعريف بالفكر الإباضي تعود إلى ارتباطها بمصادره وجعل المعرفة به في
(1) -نذكر علي سبيل المثال:
* عبد المجيد بن حمدة: المدارس الكلامية بإفريقيّة إلى ظهور الأشعريّة: أطروحة دكتورا دولة في العلوم الإسلاميّة الكليّة الزيتونيّة تونس 1984.
* العربي بن ثائر: رسالة صولة الغدامسي في العقيدة وردّ أبي العبّاس الشمّاخي عليها. شهادة الكفاءة في البحث كليّة الآداب بمنوبة تونس 1991.
* ونّيس بن الطّاهر بن عامر: تحقيق كتاب شرح الجهالات لأبي عمّار عبد الكافي (ق6هـ).