مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

12 بابكر - القراض بالمحل التجاري وجهة نظر أخرى

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٠

الإذن والجواز والإباحة، ولا تقوى الأدلة الأخرى على رفع هذا الأصل، وهذه المسألة من النوازل الحديثة التي تعارف عليها الناس، ولا نجد لها صورا في كتب الفقه القديمة، فهي محتاجة إلى اجتهاد مآلي مقاصدي يرنو إلى تحقيق العدل والمصلحة.

3 ــــ دليل القياس الصحيح؛ وهو قياس المضاربة بالمحل على المضاربة بالعمل لاشتراكهما في علة الحكم، وقياس المضاربة بالمحل على المضاربة بالزرع (المزارعة) لاتحاد العلة وهي المضاربة بالعقار. وكذا قياس المضاربة بالمحل على المساقاة للعلة السابقة نفسها.

4 ــــ دليل العُرف؛ وهو مُعتَبَر ومنشأ للأحكام عند عدم وجود معارض من الشرع ولم يوجد، وقد تعارف الناس على هذا التعامل ردحا من الزمن دون نكير، و قولنا بعدم جواز المضاربة بالمحل إرباكٌ للناس شديد، وإيقاع لهم في المشقَّة والعنت، وهما مرفوعان عن شريعتنا الغرَّاء المبنية على التيسير ورفع الحرج، والمشقَّة تنزل منزلة الضرورات في المعاملات.

5 ــــ دليل المقاصد الشرعيَّة؛ فقد رأيت ما تُحقِّقه هذه المعاملة من مقاصد التعاون والتآزر وتحّمُل أعباء المخاطرة في هذه الشراكة.

أما عن القاعدة التجارية، فالمسألة فيها نظر، وإن كانت مما ترك الاستعمار(1) فإنَّ لها أصل في الفقه الإسلامي، وهو «خلو الرجل»، وقد بحث الفقهاء هذه المسألة قديما وحديثا وانتهى أكثرهم إلى جواز التعامل بها، وقد أقرتها المجامع الفقهية، وسيوفق الله الباحثين إلى الرأي الأقرب للصواب بإذنه تعالى.

وفي الأخير فهذه وجهة نظر رآها الباحث ولا يدَّعي أنَّها الحق المطلق، وإنما هي محض رأي واجتهاد، والباحث مستعدٌّ لتغيير رأيه فيها إذا ما أُرشد إلى رأي كانت حجته أقوى وأسدى، فلا تبخلوا عليه به، فالرجال يُعرَفون بالحق ولا يُعرَف الحق بالرجال، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

- - -

(1) (بشير بن موسى الحاج موسى: «القراض رسالة في صفة شركة المضاربة» ص28.

٢٠٥ / ٣٢٩