مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

12 بابكر - القراض بالمحل التجاري وجهة نظر أخرى

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٩

ومن لم يدفع البذر فله الثلث"(1).

فصاحب المحل يأخذ أجرته ضامنة مضمونة لا يتحمَّل من مخاطر الاستثمار الواقع في محله شيئا، وليس هذا بحرام وإنما هناك ما هو أفضل منه، وهو المضاربة بالمحل من أجل تحقيق مقاصد الشارع في الاستثمار.

والمضاربة بالمحل أقرب إلى المعاملة التي عامل بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - يهود خيبر بجزء مما يخرج منها، وفيه من مقاصد الشارع في المعاملات، من تحقيق التعاون بين الشركاء، وتحمل الشريك بالمحل خسارة الشيء الذي قدم وهو منفعة المحل، فيخفِّف بذلك جزءًا من وطء الخسارة التي قد تُصيب هذا الاستثمار وهذا تعاون بالبر والتقوى. ويتأكد لك ذلك بشكل أوضح عندما تعلم مساوئ الإجارة بالمقارنة بمحاسن المشاركة بالمحل.

فمن مساوئ الإجارة وخاصة في المحلات التجارية ـــ التي تتطلب من أجل نجاحها قدرا كبيرا من الاستقرار ــــ أن المستثمر فيها قلق غير مرتاح، يترقب كل حين إنذارا من صاحب المحل يُطالبه بأحد الأمرين أحلاهما علقَمٌ مرٌّ، فإما أن يطالبه بالزيادة المفرطة أو يطالبه بإخلاء المحل.

أما محاسن المضاربة بالمحل، فزيادة على ما تحققه من مقاصد الشارع المتمثلة في المشاركة والتعاون وتحمل أعباء المخاطرة، فإنها تحقق أهم عنصر في الاستثمار وهو الاستقرار الذي يجعل الشريك بالمال أو بالعمل هادئا مطمئنا غير متخوف ولا مترقب يستطيع وضع الخطط الاستثمارية القريبة منها والمتوسطة والبعيدة، ويستثمر في جوّ مريح بعيدا عن القلق الذي يسببه المؤجر للمستأجر وفي ذلك من المصلحة الراجحة ما لا يخفى على ذي لب.

الرأي المرجَّح في المسألة:

وفي الأخير وبعد مناقشة الأمور التي يمكن أن تكون مانعة من جواز المضاربة بالمحلِّ، أرجِّح جواز المضاربة بالمحل بجزء من الخارج منها، ولا أَمنَع البديل وهو الإجارة خروجا من الخلاف.

وسبب هذا الترجيح ما يأتي:

1 ــــ قوة أدلة أقوال من ذهب هذا المذهب منهم أستاذي وهبة الزحيلي والأستاذ القرة داغي وهو قول ابن سيرين والبخاري وأحمد وغيرهم.

2 ــــ التمسُّك بالأصل في المعاملات؛ وهو

(1) (اطفيش: «شرح النيل» 10/ 75.

٢٠٤ / ٣٢٩