مجلة الحياة، العدد 15 مجلة الحياة

13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام

الجزء ١٤ · صفحة ٢١٣

واعتبرها ضرورة اجتماعية لا يمكن التخلي عنها بأي حال من الأحوال، في المقابل هناك من يرفضها البتّة، ويعتبرها تتنافى مع السياسة الجنائية الحديثة، لذا يجب البحث عن عقوبة أخرى بديلة لعقوبة الإعدام، وعموما لكل رأي حججه التي يستند عليها، وهذا ما سنعرضه بالتفصيل من خلال المطلبين ففي الأول نبين حجج معارضي عقوبة الإعدام وفي الثاني نعرض حجج أنصار عقوبة الإعدام.

المطلب الأول: عرض حجج معارضي عقوبة الإعدام

بدأت الحركة الإلغائية لعقوبة الإعدام مع انتشار الفلسفة المسيحية التي كانت تجزع من رؤية الدماء المسكوبة، ونظرا لخطورتها فقد نادى بعض الكتاب والفلاسفة في مختلف الأماكن بإلغاء هذه العقوبة، منهم بكاريا ( BECCARIA) ، ولومبروزو ( LOMBROSO) ، فيري ( FERRY)(1) .

الفرع الأول: مضمون هذا الرأي

يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن عقوبة الإعدام تعتبر من مخلفات الجزاءات الوحشية التي سادت في المجتمعات القديمة، وعبّرت عن حضارتها البائدة(2)، وهذا لما يصاحب هذه العقوبة من أساليب التعذيب والتنكيل بالمحكوم عليه، ومن أجل هذا سعى بعض الفقهاء إلى المطالبة بإلغائها، ومحو آثارها من التشريعات الجنائية.

الفرع الثاني: حججه

1. إن المجتمع لم يهب الفرد الحياة حتى يملك حق سلبه إياها، وإنما الحياة منحة من الله تعالى، كما أن القانون الذي يحرم القتل لا يجوز أن يأمر به.

2. الإعدام عقوبة لا تقبل التجزئة فإمّا أن يحكم بها القاضي كاملة أو لا(3).

3. نظرا لخطورة العقوبة قلما يحكم بها القضاة مخافة الوقوع في الخطأ، لأنه لا يمكن الرجوع فيها، فإذا قضى القاضي بها ونُفِّذَ الحكم، ثم تبين بعد ذلك

(1) (*) … المدرسة الوضعية: ظهرت هذه المدرسة في أواخر القرن التاسع عشر، بناء على النتائج العلمية للأبحاث التي قام بها كل من لمبروزو، وفيري، وجاروفالو، غيرهم، وتتلخص مبادئ هذه المدرسة في رفض مبدأ الحرية والاختيار كأساس للمسؤولية الجنائية، واعتنقت هذه المدرسة مبدأ جديدا، هو مبدأ الحتمية أو الجبرية في التصرف، أضف إلى هذا فكرة التدابير الاحترازية. أنظر د. إسحاق إبراهيم منصور، الموجز في علم الإجرام والعقاب، المرجع نفسه، ص130.

(2) د. علي جعفر، الإجرام وسياسة مكافحته، عوامل الجريمة والسياسة العقابية في التشريع الليبي المقارن، دار النهضة العربية للنشر والطباعة، بيروت، ص317.

(3) العقوبة في الشريعة الإسلامية والأنظمة الوضعية، د/أسامة عبد القادر قايد، ص27.

٢٠٨ / ٣٢٩