13 فخار- الجدل القائم حول عقوبة الإعدام
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٤خطأ الحكم، أو ظهرت أدلّة تبرِّئ المتهم وتقضي بالعفو فلا يمكن العودة فيها.
4. عقوبة الإعدام غير عادلة، لأنها لا تتناسب مع جسامة أية جريمة توقع من أجلها، مهما كانت طبيعة هذا الفعل أو الجريمة التي ارتكبها الشخص، فإن الأذى الذي يصيب المجتمع لا يتعادل مع الأذى الذي يصيب الشخص(1)، كما تعتمد على مبدأ القصاص، وهي فكرة بدائية، وليس من العدل قتل إنسان لإرضاء شعور المجني عليه، وقد جاء في التقرير: «إن من دواعي العدل أن نرضي شعور الضحايا، بيد أن إعدام شخص بريء يعد خطأ أجسم بكثير في حق العدالة لا يتناسب إطلاقا مع ذلك الداعي، أضف إلى هذا استغلال بعض الأوساط ـ كجنوب إفريقيا ـ لعقوبة الإعدام كوسيلة للتصفية العرقية، حيث ذكرت بعض الأبحاث التي أقيمت في هذا المجال، تؤكد ما ذهب إليه الباحث لبروفيسور "بارند فان نيكيرك" في جامعة "ناتال"، بأن المتهمين السود أكثر عرضة لتلقي أحكام بالإعدام من المتهمين البيض، خاصة عندما تكون الضحية من البيض، مثالا على ذلك أن 81 أسودا أدينوا بقتل بيض وشنق 38 منهم ما بين حزيران /جوان 1982 وحزيران /جوان 1983، بينما لم يشنق إلا واحد من بين 52 أبيضا أدينوا بقتل بيض. ولم يشنق أحد من بين 21 أبيضا أدينوا بقتل سود، لكن شنق 55 أسودا من بين 2208 أسود أدينوا بقتل سود»(2). كما يمكن القول بأن المجتمع لا يجني شيئا من إعدام الجاني، ومن المستصوب أن يُصلح حاله ويعاد تأهيله.
5. إن عقوبة الإعدام لم تكن رادعة للمجرمين، بدليل أن الدول التي تحتفظ بهذه العقوبة أو تطبقها لم يلحظ فيها نقص في مثل هذه الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، ويدللون على صدق حجتهم، بأن الإحصائيات قد أثبتت لديهم أن عددا ضخما من كبار المجرمين سبق لهم مشاهدة تنفيذ عقوبة الإعدام، يقول "كوستلر": «إنه في العصر الذي كان فيه النشالون يعدمون في إنكلترا، كان لصوص آخرون يمارسون مهازلهم بين الجمهور المحتشد حول المشنقة التي يعلق عليها زميلهم، وقد أظهر الإحصاء الذي أجري في مطلع هذا القرن في تلك البلاد، أن 170 من أصل كل 250 مشنوقا قد سبق لهم وشهدوا شخصيا تنفيذ إعدام أو إعدامين، وفي العام 1886 كان146 من أصل 167محكوما بالموت عرفتهم جدران سجن "بريستول"، قد شهدوا تنفيذ إعدام واحد
(1) د. أسامة عبد القادر قايد، العقوبة في الشريعة الإسلامية والأنظمة الوضعية، المرجع نفسه، ص27.
(2) منظمة العفو الدولية، عقوبة الإعدام ضد حقوق الإنسان، المرجع نفسه، ص 140.